ضحية «تسلم الأيادى» تروى تفاصيل أصعب 34 ساعة مع زوجها الإخوانى

تابعنا على:   18:00 2013-10-10

أمد/ القاهرة / «لقد تحول زوجى إلى وحش يفتك بكل من حوله، فور سماع أغنية تسلم الأيادى»، بهذه الكلمات، بدأت نهى السيد «25 سنة»، التى تعرضت لفاصل من التعذيب، على مدى 34 ساعة، مرت عليها كالدهر، حديثها لـ«الوطن»، عن مأساتها مع زوجها الإخوانى، الذى قيد حريتها يومين متتاليين، وسقاها من صنوف العذاب ألواناً، لأنها تكره جماعته، وتحب جيش وطنها وتسمع الأغانى التى تؤيده، مثل: «تسلم الأيادى»، التى كانت سبباً مباشراً فيما حدث لها.

ذهبنا إلى الزوجة المكلومة، فى منزل أسرتها بمنطقة العكريشة، بمدينة كفر الدوار، بمحافظة البحيرة، واستمعنا منها إلى مأساتها، حيث كشفت عن أن زوجها حبسها يومين، دون طعام أو شراب، كما منعها من دخول الحمام، انتقاماً منها، لأنها قامت بتشغيل أغنية «تسلم الأيادى»، تزامناً مع احتفالات الذكرى الـ40 لانتصارات أكتوبر، مؤكدة أنها لاقت خلال هذين اليومين، أشكالاً من العذاب والإهانة، حيث قيدها بالحبال، وضربها بالحديد والخشب، ضرباً مبرحاً، ترك فى جسدها جروحاً وكدمات، كما قام بصعقها بالكهرباء، ولم يعبأ بحالة الإغماء التى أصابتها أكثر من 3 مرات متواصلة، أمام طفليها، وقالت «نهى»، إنها كادت تلفظ أنفاسها الأخيرة، عندما خنقها بحبل الغسيل.

تصمت «نهى» قليلاً، ثم تعود بذاكرتها إلى الوراء، حيث أوضحت أنها تزوجت من «صبحى. ج. ز»، قبل 8 سنوات، وأنجبت منه، يوسف، 6 سنوات، وملك، 3 سنوات، مشيرة إلى أن زوجها يعمل موظفاً بشركة المياه بكفر الدوار، ورغم ظروفه المادية الصعبة، فإن الحياة مرت بينهما فى هدوء، حتى اندلعت ثورة يناير، وبدأ انتماؤه للإخوان يظهر بقوة، ويتحكم فى سلوكه، حتى إنه كان يجبرها على التصويت لمرشحى حزب الحرية والعدالة، فى الانتخابات البرلمانية، ولم تجرؤ على معارضته خوفاً من اعتدائه عليها. وتابعت «نهى»، أن زوجها حاول إجبارها على التصويت فى الانتخابات الرئاسية للمعزول محمد مرسى، ولأنها لم تكن مقتنعة به رئيساً للجمهورية، منحت صوتها لمرشح آخر، وأشارت إلى أن زوجها وضع صور المعزول على جدران الشقة، بما فيها حجرة النوم، وعلى دولاب الملابس، وكان كثيراً ما يقوم بتشغيل الأغانى التى تؤيد الإخوان، وقالت، إن زوجها لم يكن يوماً متديناً، ولكنّ انتماءه الإخوانى طغى على سلوكه، حتى تحول إلى «وحش آدمى»، على حد قولها، فى الفترة الأخيرة.

وعن أسباب حبسها وتعذيبها، قالت نهى: «يوم السبت الماضى، الذى صادف إجازة زوجى، كان التليفزيون يحتفل بذكرى انتصارات أكتوبر، بإذاعة الأغانى الوطنية، وكان من بينها «تسلم الأيادى»، التى جعلته يشتاط غضباً، فور سماعها، حيث قام بتحطيم كل ما حوله، وقام بضربى مستخدماً لوحاً خشبياً، ثم بقطعة حديد، أحدثت جروحاً قطعية بجسدى، ثم حاول خنقى بحبل الغسيل، وبعدها قام بتقييدى بسلك كهربائى بالسرير، وقام بتوصيل الكهرباء للسلك عدة مرات، أصبت خلالها بالإغماء، وكان يقوم بإفاقتى بالنشادر، ليعاود صعقى بالكهرباء». اللافت، أن هذه المشاهد وقعت أمام طفليهما، كما تقول «نهى»، اللذين انخرطا فى بكاء شديد، ما دفع أباهما إلى تكميمهما بلاصق طبى، حتى يتوقفا عن البكاء، وعلى غرار الأفلام الدينية القديمة، لم يترك الزوج زوجته الأسيرة، حتى تردد: «تتشل الأيادى»، ثم دخلت بعدها فى غيبوبة تامة. وقالت الزوجة، إنها عندما عادت إلى وعيها فى اليوم التالى، رفض زوجها إخراجها من الحجرة، كما رفض إدخال الطعام والشراب لها، ومنعها من دخول الحمام، وظلت طوال اليوم تعانى من الألم والجوع والعطش، حتى تدخلت «آية»، ابنة زوجها من زوجته الأولى، وقامت بفتح باب الحجرة لها بعد نزوله إلى العمل، وساعدتها فى الهرب مع صغيريها. وتتابع «نهى»، أنها ما إن وصلت إلى باب منزل أسرتها، حتى أغمى عليها مرة أخرى، فتم نقلها إلى مستشفى كفر الدوار العام للعلاج، وتم تحرير محضر بالواقعة، اتهمته فيه بتعذيبها، والشروع فى قتلها، مؤكدة أنها لن تعود له أبداً وسوف تقيم ضده دعوى خُلع أمام محكمة الأسرة، وزادت على ذلك بقولها: إنها ستستمر فى سماع أغنية «تسلم الأيادى» رغم كل ما حدث لها بسببها. من جانبه.. قال هيثم السيد عبدالعزيز، محامى الزوجة، إنه تم تحرير محضر بالواقعة، بقسم شرطة كفر الدوار، وإن النيابة العامة أمرت بضبطه وإحضاره وإحالة الزوجة للطب الشرعى لمعرفة مدى الإصابات الموجودة بها.

 

الوطن المصرية