تاريخ النشر: 2026-08-30 | 18:39
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-08-30 | 18:39
سلامٌ على الخيام...
والناسُ فيها نيام،
والليلُ فوقَ الخيام
ثقيلٌ...
كأنَّ الفجرَ
تاهَ عن الطريق.
سلامٌ على جرحِنا النازف،
في غزة،
في طوباسَ وقصرة،
في خان يونسَ ورفح،
في كلِّ مكانٍ من فلسطين
ينزفُ فيه الجسد،
ولا ينزفُ الوطن.
سلامٌ على الركام،
على البيوتِ التي غابت،
وبقيتْ نوافذُها
مفتوحةً على السماء،
كأنها تنتظرُ أهلَها.
سلامٌ على قبورِ الشهداء،
على ترابٍ
حفظَ أسماءهم،
وعلى أمهاتٍ
حفظنَ وجوهَهم
من النسيان.
سلامٌ على قلوبِ الأمهات،
على قلبِ أمٍّ
تضعُ صورةَ ابنها
في صدرها،
وتنامُ على دعاء،
وتستيقظُ على رجاء.
سلامٌ على قلوبِ الجماهير،
وعلى الفقراء الصابرين،
الحامدينَ ربَّهم
حين يضيقُ الرغيف،
ويقلُّ الماء،
وتتسعُ السماء.
سلامٌ على الذين
اقتسموا الخيمةَ والخبز،
والبردَ والدعاء،
وظلَّ في قلوبهم
مكانٌ لفلسطين.
سلامٌ على بحرِ يافا،
يا بحرَها الجميل،
يا حافظَ سرِّ الغائبين...
قلْ للموجِ
إنّا لم ننسَ،
وأنَّ يافا
ما زالتْ في القلب،
وأنَّ البرتقالَ
ما زالَ يزهرُ
في الذاكرة.
سلامٌ على يافا،
وحيفا، وعكا،
واللدِّ والرملة،
وعلى كلِّ قريةٍ
غيّروا اسمَها،
ولم يستطيعوا
أن يغيّروا ذاكرتَها.
سلامٌ على القدس...
يا مدينةَ الروح،
يا أولَ الدعاء
وآخرَه،
يا مدينةً
تتجاورُ في سمائها
مآذنُ الأقصى
وأجراسُ الكنائس.
سلامٌ على الأقصى،
وعلى كنيسةِ القيامة،
على المآذنِ والأجراس،
على الهلالِ والصليب،
على كلِّ حجرٍ
شهدَ صلاةَ الإنسان
وما زالَ يشهدُ
على تاريخِه.
سلامٌ على المهد،
في بيت لحم،
وعلى القيامة
في القدس،
وعلى المسيحِ
في أرضِ فلسطين،
وعلى أهلِنا المسيحيين
حراسِ المهدِ والقيامة،
شركاءِ الأرضِ والذاكرة،
وشركاءِ الوطنِ والمصير.
سلامٌ على فلسطين
التي لم تكنْ يومًا
لونًا واحدًا،
ولا صوتًا واحدًا،
بل كانتْ دائمًا
فسيفساءَ الروح:
فيها الهلالُ والصليب،
فيها الأذانُ والترتيل،
فيها المسجدُ والكنيسة،
وفيها شعبٌ واحد
تجمعهُ الأرض،
وتجمعهُ الحكاية،
ويجمعهُ المصير.
سلامٌ على فلسطين...
يا وطنًا
لم نسكنهُ وحده،
بل سكننا.
كلما أبعدتنا المنافي
اقتربَ أكثر،
وكلما طالَ الغياب
صارَ حضورهُ
أعمق.
سلامٌ على كلِّ حرٍّ
لم يبعْ حقَّهُ بالخوف،
ولا وطنَهُ بالمساومة،
ولا كرامتَهُ بالصمت.
سلامٌ على من بقي،
وعلى من رحل
وحملَ مفتاحَ بيتِه
كأنهُ يحملُ
وعدَ العودة.
سلامٌ على فلسطين
وهي تمشي
بقدمين من وجع،
وقلبٍ من يقين.
تُدفنُ أبناءها...
فتزرعُ الزيتون.
تهدمُ البيوت...
فتبني في القلبِ
بيتًا لا يُهدم.
تبكي...
ثم تمسحُ دموعَها
وتقولُ للغد:
تعال.
أيها الليل...
لا تطلْ.
ففي آخرِ العتمة
عينُ طفلٍ
تبحثُ عن شمس،
وفي صدرِ أمٍّ
دعاء،
وفي ترابِ فلسطين
بذرةُ فجر.
سيأتي الفجر...
لا لأنَّ الليلَ يرحمُنا،
بل لأنَّ الفجرَ
حقٌّ من حقوقِ الضوء.
ويومها
سنخرجُ من الخيام،
ونفتحُ أبوابَ بيوتنا،
ونعيدُ المفاتيحَ
إلى أبوابِها،
ونقولُ لبحرِ يافا:
يا بحر...
ها نحنُ عدنا.
ونقولُ للقدس:
سلامٌ عليكِ
حين تستعيدينَ
وجهَكِ الحر،
وتعودينَ كما كنتِ
مدينةً للصلاة،
مدينةً للسلام،
مدينةً يتجاورُ فيها
الأذانُ مع التراتيل،
والهلالُ مع الصليب.
ونقولُ لفلسطين:
سلامٌ عليكِ
يا وطنَ الشهداء،
يا وطنَ الأحياء،
يا وطنَ الذينَ
لم يولدوا بعد.
سلامٌ عليكِ
من المهدِ إلى القيامة،
ومن الجلجلةِ إلى الفجر،
ومن النكبةِ إلى العودة،
ومن الخيمةِ إلى الوطن.
سلامٌ عليكِ يا فلسطين...
وسلامٌ
على كلِّ قلبٍ
ظلَّ يحملُكِ
حين عجزتِ الأيدي
عن حملِك.
وسلامٌ عليكِ...
حتى نعود....