الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

الانتخابات في زمن الأزمات.. ترفٌ مؤجل أم طوق نجاة؟

الانتخابات في زمن الأزمات.. ترفٌ مؤجل أم طوق نجاة؟

تاريخ النشر: 2026-08-28 | 12:57

يسري درويش
يسري درويش

يثيرني، بل يصيبني بالدهشة والقلق، ذلك الحديث المتزايد في بعض الأوساط السياسية والتنظيمية والإعلامية عن جدوى إجراء الانتخابات في هذا الظرف، وعن عدم ملاءمة الظروف الحالية لإجرائها، وصولًا إلى المطالبة بتأجيلها، وكأن الانتخابات استحقاق يمكن التعامل معه باعتباره ترفًا سياسيًا نمارسه عندما تكون الظروف مواتية، ونؤجله عندما تشتد الأزمات.

نعم، نحن نعيش ظروفًا استثنائية وقاسية بكل المقاييس. فالضفة الغربية تواجه تحديات خطيرة ومتسارعة، من الاستيطان والضم والتهويد والاعتداء على الأرض والإنسان، فيما يعيش قطاع غزة واقعًا كارثيًا بفعل الحرب والدمار والحصار، ومنع أو تقييد دخول العديد من المواد الأساسية والحيوية، واستمرار أعداد كبيرة من أبناء شعبنا في مخيمات النزوح، في ظل فقدان المسكن ونقص الاحتياجات الأساسية وتدهور مقومات الحياة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل هذه الظروف جديدة؟

ألم يكن هذا الواقع قائمًا عندما صدر قرار إجراء الانتخابات وتحديد موعدها؟ ألم تكن القيادة السياسية، وعلى رأسها السيد الرئيس، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية ورئيس دولة فلسطين، على علم بهذه الظروف والتحديات؟

وهل طرأت هذه الوقائع بعد اتخاذ قرار الانتخابات، أم أنها مستمرة منذ السابع من أكتوبر، إن لم تكن قبل ذلك بسنوات؟

إن السؤال ليس من أجل تسجيل موقف على أحد، وإنما لأن منطق الأمور يقودنا إلى سؤال أكثر عمقًا: إذا كانت الظروف الاستثنائية هي السبب في تأجيل الانتخابات، فمتى ستكون الظروف طبيعية بما يكفي لإجرائها؟

لقد اعتاد النظام السياسي الفلسطيني، على مدى سنوات طويلة، أن يجعل من الظروف الاستثنائية مبررًا لتأجيل الاستحقاقات الديمقراطية. لكننا اليوم أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها: المواطن الفلسطيني حُرم من حقه في المشاركة السياسية وصناعة القرار وتجديد مؤسسات النظام السياسي لما يقارب عشرين عامًا.

عشرون عامًا ليست فترة قصيرة يمكن تجاوزها باعتبارها تفصيلًا سياسيًا.

خلال هذه السنوات تغيرت أجيال، وتغيرت الظروف، وتغيرت أولويات الناس، وتعمقت الانقسامات، وتراكمت الأزمات، بينما بقي المواطن بعيدًا عن صندوق الاقتراع وعن حقه الطبيعي في اختيار ممثليه والمشاركة في تحديد شكل النظام السياسي الذي يحكم حياته ومستقبله.

ولهذا فإن الحديث عن الانتخابات وكأنها مسألة ثانوية يمكن تأجيلها كلما واجهنا أزمة، يبعث على القلق الحقيقي على مستقبل فلسطين.

بل إنني أشعر بالاستغراب من اعتبار الانتخابات مهمة من حيث المبدأ، ولكن «ليس في هذا التوقيت». فأي توقيت ننتظر؟ وهل نملك ترف انتظار ظروف مثالية في وطن يعيش أصلًا تحت الاحتلال والانقسام والحصار والحرب والاستيطان والتهجير؟

الانتخابات ليست مكافأة تقدم للمواطن عندما تتحسن الظروف؛ الانتخابات حق للمواطن، وأداة لمعالجة الاختلالات التي أنتجتها الظروف.

ومن هنا، فإن استمرار التحضير للانتخابات يجب ألا يكون مجرد إجراء إداري أو فني، بل يجب أن يتحول إلى حراك شعبي وسياسي واسع لحماية هذا الاستحقاق، وتشكيل رأي عام فلسطيني واضح يتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها، ويطالب أصحاب القرار بعدم التراجع عنها.

إن التراجع عن الانتخابات أو تأجيلها من جديد لن يكون مجرد تأجيل لاستحقاق دستوري أو سياسي، وإنما سيكون انتكاسة جديدة لشعبنا، ورسالة أخرى بأن المشاركة الشعبية يمكن أن تنتظر، وأن حق المواطن في اختيار ممثليه يمكن أن يبقى مؤجلًا، وأن إدارة الأزمة يمكن أن تستمر بدلًا من البحث عن حلول سياسية ووطنية لها.

وما نحن عليه اليوم ليس بخير.

فواقعنا السياسي والاجتماعي والوطني وصل إلى هذه الدرجة من التعقيد، في جانب كبير منه، نتيجة غياب المبادرة السياسية القادرة على إعادة بناء النظام السياسي على أساس المشاركة الشعبية، وحرية الرأي والتعبير، واحترام حقوق المواطنين، والمساواة بينهم، وتعزيز حقهم في الصحة والتعليم والعمل والمسكن والحياة الكريمة.

لذلك، فإن المعركة من أجل الانتخابات ليست معركة على مقاعد أو مواقع أو حصص تنظيمية، وإنما هي معركة من أجل إعادة الاعتبار للمواطن الفلسطيني باعتباره صاحب الحق ومصدر الشرعية.

إن إجراء الانتخابات في موعدها يمكن أن يشكل طوق نجاة من الحالة السياسية التي نعيشها، ومدخلًا لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، وتجديد الشرعية، وإعادة الاعتبار للمشاركة الشعبية، وفتح الطريق أمام معالجة الانقسام وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أسس وطنية وديمقراطية.

لكن هذه النجاة ستظل منقوصة إذا اقتصرت العملية على انتخابات محلية أو تشريعية دون استكمال المسار الديمقراطي الوطني.

فالمطلوب ألا نتعامل مع الانتخابات باعتبارها محطة منفردة، وإنما باعتبارها عملية سياسية متكاملة تبدأ من المواطن وتنتهي بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.

ولهذا يجب أن تستمر العملية الانتخابية وصولًا إلى انتخابات الرئاسة، وإعادة بناء وتجديد مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس الوطني، بحيث يصبح لدينا نظام سياسي وطني موحد يستند إلى الإرادة الشعبية، ويستطيع أن يضع المشروع الوطني الفلسطيني على طاولة العمل من جديد، ويستعيد زمام المبادرة السياسية.

نحن بحاجة إلى نظام سياسي يوحد الفلسطينيين، لا يزيد انقسامهم؛ ويعيد الاعتبار للمواطن، لا يختزل دوره في التصفيق أو الانتظار؛ ويحمي الحريات العامة، ويصون حق الاختلاف، ويضمن المساواة، ويضع حقوق الإنسان والمواطنة والكرامة والحرية في قلب المشروع الوطني.

إن فلسطين اليوم لا تحتاج إلى مزيد من التأجيل.

تحتاج إلى قرار، وإرادة، ومشاركة شعبية، وتجديد للشرعية، وإعادة بناء للنظام السياسي.

والانتخابات، في هذا الظرف تحديدًا، ليست ترفًا يمكن الاستغناء عنه، بل ربما تكون واحدة من أهم الأدوات المتاحة أمامنا للخروج من حالة الجمود والانقسام والأزمة.

 

 

 

ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس السؤال: هل الظروف مناسبة لإجراء الانتخابات؟

بل السؤال الذي ينبغي أن نطرحه جميعًا هو:

هل استمرار غياب الانتخابات، بعد كل ما مررنا به طوال السنوات الماضية، أصبح أكثر خطورة من إجرائها؟

أعتقد أن الإجابة تستحق أن تكون واضحة.

نعم للانتخابات في موعدها، ونعم لاستكمال المسار الديمقراطي، ونعم لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الوحدة الوطنية والمشاركة الشعبية والشرعية الديمقراطية.

فالشعب الذي يواجه الاحتلال والاستيطان والحرب والتهجير لا يجوز أن يُحرم، في الوقت ذاته، من حقه في أن يكون شريكًا في صناعة قراره ومستقبله.

إن استعادة حق الإنسان الفلسطيني في المواطنة والكرامة والحرية والمشاركة ليست قضية مؤجلة إلى أن تنتهي الأزمات؛ بل هي جزء أساسي من المعركة من أجل فلسطين.

·         رئيس الاتحاد العام للمراكز الثقافية

×
أخبار
إيران: العقوبات الأمريكية "جريمة ضد الإنسانية"..وعراقجي يرى إمكانية عودة المفاوضات جيش الاحتلال يغتال مزراعين في بلدة القرارة جنوب قطاع غزة- أسماء عبري: مخاوف إسرائيلية من حصول حماس على مسيّرات متطورة عبر مصر استطلاع: تغيير كبير في خريطة انتخابات الكنيست..وآيزنكوت متصدر استمرار غياب مجتبى خامنئي يثير تساؤلات.. ستة أشهر من الصمت الشرع يعيّن مظلوم عبدي مستشاراً للرئاسة السورية جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني يشنون حملة اقتحامات واعتقالات في الضفة الغربية سنتكوم: تطهير ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز من ألغام إيرانية لافروف: عالم متعدد الأقطاب يترسخ وقوى صاعدة تعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي رضائي ينفي وجود مؤامرة إيرانية لاغتيال نجل ترامب الأمم المتحدة تندد بتصنيف أمريكا لحركة "فلسطين أكشن" منظمة إرهابية صحيفة: حصار النفط والحرب الاقتصادية يدفعان إيران نحو تبني عقيدة عسكرية هجومية تقرير: استثمارات قطرية ضخمة في واشنطن تنتهي بأزمة اقتصادية إثر حرب الخليج تسريبات عبرية: بتوجيه وموافقة نتنياهو مفاوضات مباشرة بين اسرائيل وحماس في ذروة الحرب الخارجية ترحب بقرار الدورة الاستثنائية الـ23 لمجلس التعاون الإسلامي الخاص بفلسطين سموتريتش يعلن خطة لتهويد الجليل والنقب: "ندوس الإجراءات والأشخاص" إسرائيل أبلغت أمريكا بفشل "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان بوليتيكو: خلافات حكومية في بلجيكا تعرقل منح طلاب غزة الدراسية بعثات دولية تجدد دعمها للأونروا وتدين انتهاكات جيش الاحتلال بحق الوكالة ومنشآتها  مانشستر سيتي يعلن رحيل عمر مرموش إلى توتنهام رسميا مصر: اللجنة المكلفة بالتحضير لانتخابات المجلس الوطني تلتقي الجالية الفلسطينية معترضات بـ5 آلاف دولار: حرب إيران تدفع صناعة الدفاع نحو الإنتاج المحلي منخفض الكلفة تقرير: صمت ترامب الإعلامي يُصعّب خوض الحرب على إيران دون دعم شعبي تحرك ديمقراطي في مجلس الشيوخ الأمريكي لفرض تصويت يُسائل إسرائيل "سي إن إن": قراصنة صينيون يخترقون مؤسسات ووكالات أمريكية زامير يحذر من "خزينة فارغة" وتراجع الجاهزية جراء استنزاف الجيش متعدد الجبهات كاتس مهددا: أي إطلاق للطائرات الورقية من غزة سيقابل برد شديد بيان مشترك لنتنياهو وكاتس ينفي فتح معبر بيت حانون ويشترط نزع سلاح حماس لإعادة إعمار غزة لجنة الانتخابات تطرح عطاءات لتجهيز مواد الاقتراع في قطاع غزة محدث -قطاع غزة: 4 شهداء بقصف لجيش الاحتلال خيم نازحين ومفرق طريق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط