تحدي ترامب كل العالم بتوقيعه على قرار "سيادة" الكيان على الجولان المحتل، هي رسالة شؤم سياسية لأهل فلسطين...بدون انتفاضة ذاتية في التكوين السياسي – الفصائلي نقول سلاما الى حين للقدس ومشروعنا الوطني!

لماذا تبكي الأيام؟ لماذا تضحك السنين؟

لماذا تبكي الأيام؟ لماذا تضحك السنين؟
  • شـارك:
د. ناصر اللحام

الفرق بين الوقت والزمن، كالفرق بين الوهم وبين الحقيقة. الزمن لا بداية ولا نهاية له، كان موجودا منذ الأزل وسيبقى حتى الأزل. أمّا الوقت فهو طريقة إعتقادنا الذاتي لحساب الزمن، فنقول سنة ميلادية وسنة هجرية وشهر يناير وشهر أمشير. الزمان والمكان متلازمان، فلا مكان بلا زمان ولا زمان بلا مكان أما الوقت فهو طريقة فهم الانسان المحدود لذاته في اللامنتهي.

حسابنا للوقت يخضع لمعايير ذاتية بحتة لا يعترف بها الزمن ولا يتأثر بها بتاتا. أما الوقت فيتأثر بالزمن ويخضع له ويجاريه ويحسبه. الوقت ظل مؤقت للزمن فيما الزمن هو صاحب القول الأخير في كل ما يتعلق بالمكان وسكانه.

الفلسفات الدينية والمدنية تؤكد ذلك، وتعلم أن الحياة تعطي الانسان "فانتازيا" الحساب الذاتي حتى يجد نفسه. امّا الحيوانات والاشجار والوحوش فتتعلم حساب الزمن بالغريزة والارتقاء، الفيلة تعرف متى تنسحب من هذا الوادي لأن المياه ستغمره، والقرود تحسب ذاتها من خلال ثمار الاشجار وهكذا، والطيور تهاجر من اوروبا لافريقيا في فصل الشتاء وتعود بعد أن ينتهي فصل الشتاء في اوروبا. ولكن ذلك لا يعني أنها تسيطر على الزمن، بل لانها تحاول فهمه والتأقلم معه.

الأيام لا يمكن حسابها، والسنوات لا يمكن عتابها. وانما يسعى كل مجتمع بشري للتأقلم معها بشكل يساعده على البقاء، ورأس السنة عند البعض لا تعني شيئا لمجتمعات أخرى، وعيد الاضحى عند المسلمين لا يعني شيئا للهندوس او البوذيين، والنصارى يأكلون في شهر رمضان والمسلمون يأكلون في صوم الاربعين.

الأيام هي نحن، هي معتقداتنا حول ذاتنا، والايام لا تبكي بل نحن الذين نبكي داخل الأيام.. والأيام لا تضحك بتاتا ولكننا قد نضحك تحت عباءة الأيام.

لا يمكن أن نفهم السنين من دون ان نفهم الأيام، ولا يمكن ان نحتفل لمجرد أننا علمنا أننا لا نسيطر على الأيام.

في الطبيعة لا يوجد شيء اسمه اسبوع ولا شهر، في الطبيعة لا يوجد سنة ولا فصل، بل نحن نعتقد ذلك حتى نستطيع فهم البقاء.

لو فهم الحاكم معنى الأيام ولو فهم المحكوم معنى الأيام. لاختلف مفهومنا عن ذاتنا.

لو يفهم السجان معنى السنين ولو يفهم القاضي كيف يعد المظلوم ليالي الزنازين، لاختلف مفهومنا عن ذواتنا.

عند البعض تبكي الايأم، وقد تضحك السنين. وعن البعض يبدو العكس منطقيا.

الحاكم سينتهي، سيموت. والزمن لا يكترث به بأمثاله.

المحكوم سيغادر الدنيا والزمن لا يعرف أنه كان هنا أصلا.

الايام لا تبكي والسنين لا تضحك. بل نحن.

نحن الوقت... والحياة هي الزمن.

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2019 © AMAD.PS