بيان رئاسة المقاطعة ردا على انتهاك "حرمتها" باحتلال مقر وكالتها الرسمية نموذج للدونية، لم تطلق رصاصة، وبعد الانتهاء من المهمة صدر بيان "نووي" يقول لو تكرر ذلك سنفعل ونفعل، وتكررتاني والرئاسة "بح"، نيلة تنيلكم من أولكم لآخركم

كفى .... أوقفوا خطاب الكراهية ..!!

كفى .... أوقفوا خطاب الكراهية ..!!
  • شـارك:
د. محمدأبوسمره

من حق الجميع في الساحة الفلسطينية أن يُعبِّرعن مواقفه وأفكاره وتوجهاته واجتهاداته، ولكن دون الانحدار باستخدام خطاب ومصطلحات الزندقة والتخوين والتكفير للآخر، ومن حقنا جميعاً كفلسطينيين أن نقبل ، أونرفض آراء أومواقف أواجتهادات وسياسات وبرامج الآخر ، على أن نبقى جميعاً في دائرة احترام الرأي ، والرأي الآخر ...

ومن الطبيعي جداً أن يكون هناك اختلاف في الرأي والمواقف والاجتهادات والتوجهات والبرامج والسياسات ، ومن المفروض أنَّ الخلاف في الرأي والموقف والتوجه والبرنامج ، ألاَّيُزعِج من تختلف معه ، فالاختلاف بالتفكير والرأي والثقافة والمنهج والبرنامج والتوجه وأدوات العمل ، هو من سُنَّة الخلق والكون والحياة ، ويمكنها أن تكون مصدر إثراء وقوة ومِنعَة ، وكل مَنْ يضيق صدره بالرأي ، والرأي الآخر لايصلُح لأن يتصدر ويتبوأ العمل العام ، فالخلاف في الرأي من المفروض أن يكون مصدر قوة للمجموع ، وليس العكس ، مع ضرورة احترام الكل للكل ، دون تجريحٍ أوشتمٍ أو تكفيرٍ أوتخوين واتهام ، والضعيف وعديم المنطق والحجة والبيان والثقافة والفكر والأخلاق والقيم وحده فقط  هو مَنْ يفعل ذلك ، يلجاً إلى مثل هذه المصطلحات التسلُطيَّة والقهرية ، الضارة والمؤذية... !

فلتتسع صدورنا لبعضنا البعض ، ولنحتمل بعضنا ، ولنتفهم ونتقبَّل اجتهاداتنا ، ولنستوعب أفكار وآراء الجميع ، ولتدحض الفكرة الفكرة ، وليَّبِّز القول القول ، والحجة و بالحجة ، ولنحافظ على نقاء الصدور والقلوب ، وعلى طهارة الألسنة والأيدي والسلاح ..

ونصيحة من القلب ــــــ قبل فوات الآوان ــــــ لبعض أخوتنا وأحبتنا ممن لم يَعتَد القراءة والتأمل والبحث عن الحقيقة : حاولوا قراءة وفهم وتأمل وسبر أغوار التاريخ ، حاولوا ... ورغم معرفتي أنكم لستم ممن يقرأون ، ولن تحاولوا القراءة ، ولاتُحبِّون القراءة ، وتكرهون على وجه التحديد قراءة التاريخ واستخلاص العبر منه ، وإن قرأتم ، لاتقرأون إلاَّ لأنفسكم !!، وتعيشون فقط داخل عقولكم ، ولكنها نصيحة صادقة من القلب : حاولوا القراءة ، وحاولوا أخذ العظات والعِبَر من التاريخ ، وحاولوا لو قرأتم ، أن تكون القراءة بتجرُد ــــــ رغم صعوبة ذلك عليكم ــــــ لكن حاولوا مرة ، ومرة ، ومرة .. لعلكم تستطيعون فهم السُنَن الإلهية الكونية التي تتحكم بمسارات التاريخ والأمم والشعوب والحضارات والأحزاب والقوى والفصائل والتيارات ....  وحاولوا أن تفهوا ؛ أنَّه لايمكن لأية قوة أودولة أو إمبراطوية ، أوحركة وحزب أو قبيلة وعشيرة ، على وجه الأرض مهما كانت ، ومهما تعاظمت أوامتلكت من مصادر وعوامل القوة الذاتية والموضوعية ، أن تبقى وتستمر ، فهناك قوانين وسُنن إلهية تحكم حركة التاريخ والشعوب والأمم والطوائف والفئات والدول والإمبراطويات والحركات والأحزاب والقبائل والعشائر والأفراد في الأرض ، وانظروا إلى الإمبراطوريات الضخمة الكبيرة الهائلة في التاريخ ، لم يبقَ منها أحد ، سواءً كانت إمبراطوريات إسلامية أونصرانية أو كافرة ، والقرآن الكريم يوضِّح عملية الاستبدال في الأرض ، بقول الله تعالى : ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) سورة محمد ــــ الآية 38.

 وتيقنوا أيها القوم ، أنَّ سنن الله تعالى هي الغالبة والحاكمة لكل عوامل ومنحنيات النهضة والصعود والهبوط ، والبقاء والفناء ، ولاستمرار النهضة والصعود والبقاء قوانين وشروط ، ولكنكم ــ باعتقادي ورؤيتي ــــ أنتم لاتمتلكون منها شيئاً... ولهذا حاولوا القراءة والفهم ، لعل وعسى .. وسواء قرأتم ، أو لم تقرأوا ، ولن تقرأوا .. أوقفوا خطاب الكراهية ... أوقفوا خطابات البغضاء ، ومصطلحات وكلمات التخوين والتكفير والتشهير والتهويل والتجريح ، لأنَّ المستفيد الأوحد منها فقط ، هو عدونا الصهيوني المجرم ، الذي يتربص بنا جميعاً الدوائر ، ولايريد منا إلاَّ الإستمرار في الإنقسام البغيض اللعين ، وعدم تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية ، وهو لأجل ذلك يعمل بكل السُبُل والوسائل على ترسيخ كافة أسس وأسباب استمرار الإنقسام الأسود ، لأنَّه هو الوحيد المستفيد منه ، بينما هو نفسه المتضرر الأكبر من تحقيق وتجسيد المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية .. وهو أيضاً المستفيد من تنامي وتصاعد وتكريس خطاب الكراهية والتخوين والتكفير والتشهير ، والغرق في وحل هذه المصطلحات واللغة التي تدمر وتمزق النسيج السياسي الفلسطيني والاجتماعي والأخلاقي والقِيَمي .. ولذلك فالواجب الوطني والديني والأخلاقي يستدعي منا جميعاً العمل على افشال استمرار الانقسام ، والتوقف الفوري عن استخدام الخطاب الكَرَاهي البغيض ، الذي لايؤدي إلاَّ إلى المزيد من تأجيج نيران الفتنة ، وتسميم وتخريب الأجواء الإجتماعية والعلاقات السياسية والوطنية .. ولذلك فإنني كوطني ومناضل فلسطيني أكرر النصيحة ، ولن أملَّ من تكرارها: أيها القوم لاتنظروا تحت أقدامكم ... فكر ألف مرة، مليون مرة، مليار مرة ، قبل أن تفعل وتقل شيئاً ، يدخل الفرح والسرور على أعداء ديننا وأمتنا وشعبنا وقضيتنا الوطنية ، فالعار كل العار أن تتسبب حماقاتك السياسية والحزبية ، في فرحة وسرور ورضا وقبول وتشجيع عدوك وعدو شعبك ودينك وأمتك !!؟؟؟ وهيا بنا نحو المصالحة الوطنية الشاملة، والوحدة الوطنية الفلسطينية ، ودفن الانقسام الأسود اللعين بكافة تبعاته وآثاره اللعينة ، فنحن جميعاً وقضيتنا الفلسطينية العادلة نتعرض لهجمات ومؤامرات ضخمة ، قد تودي بنا جميعاً نحو الكارثة..

وأعتقد أنَّنا جميعاً يدرك ويعي أنَّ العدو الصهيوني المتوحش المجرم لا ولم ولن يفهم ، إلاَّ لغة القوة والعمل الفدائي والنضالي والجهادي الذي يجعله يعيش الرعب الحقيقي كل ساعة ودقيقة ، وبالتالي يجب ألآَّ نصمت على تغوُّل العدو المجرم المتوحش ، وفي المقابل على الجميع أن يفكر ألف مرة، مليون مرة، مليار مرة ، قبل أن يفعل أويقل شيئاً ، يمكنه أن يُدخِل الفرح والسرور على أعداء ديننا وأمتنا وشعبنا وقضيتنا الوطنية ، فالعار كل العار أن تتسبب أخطاء الحسابات السياسية ، والحماقات الحزبية ، في إدخال الفرحة والسرور والرضا والقبول على عدونا جميعاً ، وعدو شعبنا وديننا وأمتنا.

وعلى الجميع والكل الوطني أن يدرك ، أنَّ كل مايفعلونه ويقولونه ؛ إن كان خيراً يرتد عليهم وعلى شعبنا وقضيتنا بالخير ، وإن كان شراً وسوءاً لن يرتد عليهم وحدهم ، بل سيرتد علي الجميع ، ولذلك نقول لمن لايجيد قراءة الماضي والحاضر والمستقبل : أفيقوا قبل فوات الآن ..فليست هكذا تُدار السياسة ، وليست هكذا تنالون رضا ربكم ، ومحبة شعبكم .

فلقد تعلَّمنَا منذ نصف قرن في أبجديات العمل الإسلامي والوطني والنضالي والكفاحي الفلسطيني ، والسياسي الحزبي والتنظيمي ، أنَّه لايمكن التلاقي بأي حالٍ من الأحوال في سياقات العمل من داخل المشروع الوطني الفلسطيني ، مع أي توجه أوبرنامج أومصالح للعدو الصهيوني وأدواته المشبوهة ، وأذنابه الذين ينفذون برامجه ويعملون لصالحه مهما زعموا عكس ذلك ، ولهذا فإننا نقول لمن يتخبطوا ويُخطئوا دوماً في حساباتهم السياسية ، ولايرون الأمور على حقيقتها : فكروا وأعيدوا حساباتكم ، ولا تسمحوا لغبائكم السياسي أن يخدم أجندة ومصالح العدو الصهيوني وأعداء قضيتنا وشعبنا وأمتنا ، ولاتسمحوا  للحقد والمناكفة السياسية أن تصل بكم إلى هذا الحد من الجنون ، فالشعب والتاريخ لا يرحم ... وارحموا أنفسكم وشعبنا المظلوم وكُفُّوا وتوقفوا فوراً عن بث روح البغضاء والحقد وخطاب الكراهية ...

اللهم إني قد بلغت .. اللهم فاشهد ..

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS