يستحق احمد اسماعيل جرار تقديرا شعبيا ورسميا..الشهيد ابن كتائب شهداء الأقصى وحركة فتح وشبيبتها ينتظر تكريما لبطولته وحماية شرف السلاح الوطني..النعي الرسمي من السلطة والحركة وإعتباره شهيدها!

شهداء جمعة الغضب "إبراهيم الذي وَفَّى"

شهداء جمعة الغضب "إبراهيم الذي وَفَّى"
  • شـارك:
جبريل عوده

أثبتت جمعة الغضب الثانية (15-12) رفضاً لقرار ترامب بخصوص القدس , أن الشعب الفلسطيني على قدر المسؤولية الوطنية والأمانة التاريخية , في الدفاع عن القدس المحتلة التي تعتبر مركز مقدسات الأمة في فلسطين , وقبلتها الأولى ومسرى الني صلى الله عليه وسلم ومعراجه للسموات العلي , فلقد خرجت الجماهير في كافة أنحاء الوطن المحتل وميادينه , في فعاليات متنوعة ومتعددة وحاشدة , شاركت فيها كافة شرائح المجتمع الفلسطيني , ورافق تلك الفعاليات الشعبية , الصدام والإشتباك العنيف مع قوات الإحتلال , التي تحاول عبر وسائلها الإرهابية القمعية إحباط ومنع أي حراك فلسطيني , عنوانه الدفاع عن القدس والرفض لقرار المجرم ترامب , للإيحاء بأن القرار بخصوص القدس , لن يواجه بأي إعتراض حقيقي , يؤثر على مسار الأحداث في المدينة المقدسة والمنطقة , وهذا ما أفشلته الجماهير الفلسطينية المنتفضة في حراك شعبي متواصل منذ إعلان قرار ترامب الآثم .
إرتقى أربعة من أقمار فلسطين شهداء في مظاهرات الجمعة , أضاءت دمائهم الطاهرة قناديل الأقصى , فأشرقت القدس غضباً في وجه العدو والمفرطين على حداً سواء , ودونت في صحائفها للتاريخ أن في قلب الأرض المقدسة , رجالاً يتقدمون للموت في سبيل أن تصان مقدسات المسلمين , وليبقى الطُهر عنواناً للمكان ورداءً للزمن الفلسطيني المقاوم , فلن تُمس القدس وأقصاها بأي أذى أو سوء , ما دام في هذا الشعب طفلٌ يرضع لبن الكرامة , من نشمية آمنت بأن فلسطين هي سورة في كتاب رب العالمين, لا يمكن التفريط فيها أو نسخها , لتزداد القدس رسوخاً في وجدان الأجيال , لن يغير لغتها وحروفها العربية دمية الإباحية والفجور ترامب المسخ, ولن تطمسها من ذاكرة الأمة مغامرات صبية البلايستيشن وعباد الكراسي , في عواصمنا المحتلة بالوجع والقهر والقمع والتبعية والتطبيع .
أربعة شهداء قدموا الدماء رخيصة , في سياق الدفاع عن القدس العاصمة , مركز الصراع الكوني بين الحق الإنساني والباطل الشيطاني, لقد قدم الشهداء المهر غالياً , ليستمر القلب ينبض بدقات الوعد القادم من محطات التاريخ الذي لا يكذب , ووعد القرآن الذي لا يأتيه الباطل , حيث تُسرد الحقائق بأن القدس هي عنوان الصحوة والنهضة وتمام العافية للأمة , فحرية القدس حرية للأمة , والقيود التي تكبل القدس أثرها لا تحده جغرافيا المكان , بل يمتد أثره لتجد آلام القيود تمتد مع إتساع الجسد الإسلامي الواحد , وحتى تبرأ الأمة من أسقامها ونكباتها , يقع لزاماً عليها علاج أوجاع القدس وإزالة آلامها وإنهاء معاناتها وكنس الإحتلال من ساحاتها , ليكون كسر قيد القدس مسؤولية من يطلب حياة العزة والكرامة للشعوب من جاكرتا إلى الدار البيضاء .
أربعة شهداء في جمعة مليونية القدس , وعشرات الإصابات التي أراد العدو الصهيوني أن تكون إصاباتهم قاتلة إمعاناً في القمع والإرهاب , ولكن هيهات أن تنجح آلة القمع الصهيونية , في زرع الخوف أو الرعب في قلب الفلسطيني, فلقد تزينت لوحة الشرف الفلسطيني , بأسماء جديدة من شهداء مليونية الجمعة , وهم الشهيد محمد أمين عقل 25عاما من قرية بيت أولا قضاء الخليل , الشهيد باسل مصطفى محمد ابراهيم 29 عاما من بلدة عناتا بالقرب من القدس , الشهيد ياسر سكر 23 عاما، من حي الشجاعية شرق مدينة غزة , الشهيد إبراهيم أبو ثريا 29 عاما، من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة .
من هؤلاء الشهداء كما أسلفنا الشهيد المكافح إبراهيم أبو ثريا , مبتور القدمين بعد إصابته بصاروخ طائرة صهيونية بتاريخ 11-4-2008م , خلال اجتياح لمنطقة شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة , الشهيد إبراهيم شاب فلسطيني يمثل صورة الإصرار وقهر واقع الإحتلال والتمرد على سياسة القمع الصهيونية، لم تقعده الإصابة في المنزل حبيس الآلام والظنون وهواجس الخوف من المجهول ، خرج يبحث عن رزقه وهو مبتور الأطراف ليأكل من عرق جبينه ولا يتوسل أحدا ، لا حكومة ولا مؤسسات ولا أشخاص على طرقات المدينة ، وعندما غضبت الجماهير وهبت لنصرة القدس ، لم يتأخر الشهيد إبراهيم وهو صاحب العذر الشرعي ، ولن يلومه أحد عن تغيبه في ساحات الفعل الوطني والإنتصار للقدس ، الا أن قرار إبراهيم كان نابعاً من إرادة الفلسطيني الأصيل المرتبط بالوطن وقضيته فلا ينفصل عن قضيته تحت أي تأثير أو عذر .
مضى الشاب إبراهيم في ميادين الرفض لقرار المجرم ترامب ، ليؤكد بجهده وجهاده قدر إستطاعته على فلسطينية القدس وعروبتها وإسلاميتها ، وكان إبراهيم مؤمناً بأن صوته وحضوره مهما من أجل حشد الجهود وتضافرها في إظهار حالة السخط والرفض الشعبي العارم على المؤامرة الصهيوأمريكية , التي تستهدف مدينة القدس وتسعى لتهويدها وسط غفلة أو تآمر بعض من ينطق بحرف الضاد , ويتلون في صورته الظاهرة بألوان عربية شرقية ومسوح إسلامية مخادعة.
صورة الشهيد إبراهيم وهو يزحف حاملاً علم فلسطين ، تضع الجميع عند لحظة فارقة , لا تراجع فيها ولا خذلان ، وهو المشهد الفلسطيني الإسطوري حيث تسكن فلسطين قلوب المحرومين المستضعفين , بل وتزاحمهم أعباء حياتهم وتنتصر بعظمتها في صدورهم على تفاصيل الوجع اليومي الذي يصنعه الإحتلال والإنقسام في زمن قضيتنا الأكثر إيلاماً ، لتكون الرسالة أن فلسطين والقدس هي جوعنا , الذي نبحث عن من يسده بعودة فلسطين ورجوعها حرة عزيزة , وإستخلاص القدس من بين أنياب ضباع الصهاينة طاهرة من كل رجس ودنس ، وطريق هذا الخلاص لن يكون الا من خلال زراعة بساتين فلسطين وطرقاتها وأحراشها سهولها وجبالها مقاومة وتضحية مواجهة وإستبسال ، فلا يزيل العار إلا دمُ ونار, ولا يرد ترامب عن وعده إلا المقاومة بالأفعال لا بالأقوال , تضحية الشهداء عظيمة ونموذجها فريد في العطاء, ومتميز بإنتمائه الصادق لفلسطين الوطن , وهذا يحتاج من الكل الفلسطيني التجرد عن كل ما يعيق الإنتماء لفلسطين وطريق تحريرها الكامل , الذي يسلك مساره خارج أوهام التسوية وخديعة التفاوض , والدماء الطاهرة التي سُكبت منذ قرار ترامب وقبله , تطلب منا أن نكون على قدر أمانة الشهداء , التي تكبر مع كل المحطات الوطنية , حيث تتواصل التضحية كأمواج البحر المتلاحقة , تذكرنا بحقنا المسلوب وتشير لعدونا الأوحد , وتزداد مع حكايات الشهداء بوصلة الوطن وضوحاً , لتأتي وصية الشهداء عنوانها واحد هو الوحدة والمقاومة , وشرحها بسيط بلا تعقيد , الوحدة سلاح والمقاومة خيار.
كاتب وباحث فلسطيني

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS