ليبرمان يرفض التهدئة ويجاهر برغيته العدوانية ضد غزة وحماس..هل ذلك جزء من تنسيقه مع قطر بعد لقاء "المطار السري" وإستقباله العمادي الأخير لمنع مصر من النجاح..سؤال للتفكير مش أكثر!

متى تراجع القيادة الفلسطينية طريقها؟

متى تراجع القيادة الفلسطينية طريقها؟
  • شـارك:
ماجد كيالي

جاء الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو رئيس المنظمة والسلطة وقائد حركة «فتح»، رداً على قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها (6/12)، من دون المستوى المناسب، إذ أتى خالياً من أي معنى يتعلق بالمآلات الكارثية التي وصل إليها خيار التسوية وإقامة الدولة المستقلة في الضفة والقطاع، كما تمثل في اتفاق أوسلو (1993)، بعد مسار قدره ربع قرن، فضلاً عن أنه لم يأتِ بما يتناسب مع التضحيات والبطولات التي بذلها الشعب الفلسطيني في سبيل حقوقه، ولا مع التجربة السياسية الغنية المختزنة في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية التي بات لها أكثر من نصف قرن.

كان أقل شيء ينتظره الشعب الفلسطيني، في تلك اللحظات الصعبة والكاشفة والموجعة، أن تقدم قيادته على إجراء مراجعة نقدية شجاعة ومسؤولة لخياراتها، ولمراهناتها، السياسية الخائبة، إذ لا توجد تجربة سياسية في التاريخ تستمر على التضحيات والإخفاقات وتبديد الإنجازات المتحققة في فترة معينة.

وبمعنى أكثر تحديداً، كان يفترض في تلك القيادة، أولاً، الاعتراف بعدم جدوى خيار المفاوضات، وتحملها مسؤولية هذا الخيار الذي انخرطت فيه من دون موازين قوى ومعطيات عربية ودولية مناسبة، لا سيما مع رهانها على «كرم» إسرائيل الاستعمارية والعنصرية، على نحو ما حصل في اتفاق أوسلو، بقبولها تأجيل القضايا الجوهرية في المسألة الفلسطينية، وهي قضايا اللاجئين والقدس والحدود. وثانياً، مصارحة شعبها بأن تجربة الكفاح المسلح، العفوية والتجريبية والعاطفية، والتي لم تعتمد على إمكانات الشعب وقدراته الخاصة وتطور تجربته الكفاحية، ولم تراع الظروف المحيطة، لم تحقق الأغراض المنوطة بها، وأنها وصلت إلى طريق مسدود، فضلاً عن أنها كانت باهظة الثمن، ولم تعد متاحة، ما يعني البحث عن طرائق كفاحية جديدة أكثر تناسباً مع ظروف الفلسطينيين وإمكاناتهم. وثالثاً، الإقرار بحقيقة انتهاء الزمن الفصائلي، وزمن «الكوتا»، بعد أن تأكّلت مكانة الفصائل بمعظمها في مجتمعات الفلسطينيين، وتراجع دورها في الكفاح ضد إسرائيل، وبعد تحول الفصيلين الأساسيين من حركة تحرر وطني إلى مجرد سلطة، على حساب شعب فلسطين وقضيته. ورابعًا، التصرف على أساس مراجعة الخيارات السياسية والكفاحية السابقة، بطريقة نقدية، بما يمهد الطريق أمام الأجيال الشابة لتوليد رؤى وبنى وطرائق عمل تمكنهم من تطوير كياناتهم السياسية والاجتماعية، في هذه الظروف، الصعبة والمعقدة، من دون الدخول في مغامرات غير مدروسة.

ومعلوم أن القيادة الفلسطينية شهدت أربع مرات عقم الخيار الذي انتهجته، منذ تحولها إلى سلطة قبل ربع قرن، أولاها، لدى تملص إسرائيل من استحقاقات اتفاق أوسلو بعد انتهاء المرحلة الانتقالية (1999) وتكشّف ذلك في مفاوضات كامب ديفيد 2 (2000) في رعاية أميركية. وثانيتها، عند محاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره في رام الله (أواخر 2001) ثم قيامها بعد ذلك بإعادة احتلال مدن الضفة (2002 - 2003). وثالثتها، بمحاولاتها الدؤوب تهويد القدس وفرض الأمر الواقع فيها، ما نتج منه هبات شعبية فلسطينية، بين فترة وأخرى. ورابعتها، مع انفكاك الولايات المتحدة من مكانتها كراع نزيه للمفاوضات (كما هو مفترض) مع الخطوات الأخيرة التي اتخذها الرئيس ترامب.

والفكرة مما تقدم، لفت الانتباه إلى أن القيادة الفلسطينية لم تقم ولا مرة بمراجعة خياراتها، على رغم تلويح الرئيس الفلسطيني بين مرحلة وأخرى بانتهاج خيارات جديدة، تبين أنها مجرد كلام، وهو الأمر الذي قد يتكرر على الأرجح في هذه المرة أيضاً، لا سيما أن القيادة الفلسطينية لم تهيئ ذاتها ولا شعبها لمواجهة مثل هذا التحدي، أو هذه السياسة.

فهناك للقيادة الفلسطينية ما تفعله في هذه الظروف، ووفقاً لإمكاناتها، ولمعطيات الواقع، فهي، أولاً، معنية بفك الارتهان بخيار المفاوضات والتحرر من علاقات التنسيق الأمني والتبعية الاقتصادية لإسرائيل، والتحول إلى قيادة لإدارة المجتمع الفلسطيني وبناء كياناته وتعزيز صموده ضد سياسات إسرائيل الاحتلالية والاستيطانية والعنصرية. ثانياً: بذل الجهود لإعادة بناء الكيانات السياسية الفلسطينية أي المنظمة والسلطة والفصائل والمنظمات الشعبية على أسس وطنية وتمثيلية وديموقراطية ومؤسسية وكفاحية واستعادة طابعها ككيانات تحرر وطني. ثالثاً، تسليم ملف القضية إلى الأمم المتحدة للقيام بمسؤولياتها، في هذا الشأن، بحيث تكون قرارات الجمعية العامة والأمم المتحدة والهيئات التابعة لها بديلاً للمفاوضات، لما تتضمنه من قرارات تشمل مختلف جوانب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. رابعاً: لا بد للفلسطينيين من التحول من الخيار السياسي الأحادي، المتمثل بإقامة الدولة في الصفة والقطاع، لا سيما بعد انسداد خيار أوسلو، والانفتاح على خيارات موازية، وضمنها خيار الدولة الواحدة الديموقراطية، دولة المواطنين الأحرار والمتساوين، باعتبار ذلك الحل الأجدى والأنسب للمسألتين الفلسطينية واليهودية في فلسطين، وعلى أساس تقويض الصهيونية ومختلف تجلياتها الاستعمارية والعنصرية والاستيطانية والأمنية والأيديولوجية، وباعتبار أن أي تسوية لا بد أن تنبني على عنصري الحقيقة والعدالة، وعلى التطابق بين أرض فلسطين وشعب فلسطين وقضية فلسطين. خامساً: إسناد أشكال المقاومة الشعبية ضد سياسات إسرائيل، لأن هذا الشكل أثبت جدواه في الانتفاضة الشعبية الأولى، ولأنه يفوّت الفرصة على إسرائيل لاستدراج الفلسطينيين لمواجهات تستخدم فيها إسرائيل قوتها العسكرية لاستنزاف المجتمع الفلسطيني وتقويض قدراته وإضعافه، كما حصل في التجارب السابقة. والحديث عن ذلك يأتي مع إدراكنا بأن موازين القوى لمصلحة إسرائيل، لا سيما من الناحية العسكرية، ومع معرفتنا بضمان القوى الدولية الكبرى لأمنها، وتفوقها، وضعف الوضع العربي، بخاصة مع الانهيار الدولتي والمجتمعي في بلدان المشرق العربي.

على أي حال، فإن بعض من هذه الأفكار، وغيرها، كانت موضع اتفاق في بيان أصدره مئات من المثقفين والسياسيين والأكاديميين الفلسطينيين (7/12)، على أمل أن تلقى صدى لدى صانعي القرار الفلسطيني.

عن الحياة اللندنية

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2018 © AMAD.PS