اعتذار فتح عن خطيئتها اكرم لشعبنا من "غرور ساذج" يؤدي الى تهويد المقدس..فالقضية الوطنية اقدس كثيرا من هذا أو ذاك، ومن يرى ان كرامته اقدس من القدس ليحمل حقيبته ويرمي بذاته في أقرب مكب زبالة!

خطاب عباس..خيبتنا الكبيرة!

خطاب عباس..خيبتنا الكبيرة!
  • شـارك:

كتب حسن عصفور/ عندما إتصل الرئيس الأمريكي بعدد من حكام بلادنا العربية، وبداية اتصاله كان برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ليبلغهم قراره النهائي حول القدس، اعترافا بها عاصمة لدولة الإرهاب (يراها ترامب الأكثر دميقراطية)، ونقل سفارته اليها ليتجاور مع مقر محكمة "العدل"، كم وصل الأمر هزلا، كي لا يقال يوما أنه إرتكب "خديعة" فيما يفعل، بل قالها لهم صريحة "إستعدوا لو كان لكم رغبة بالتصدي لقرار النقل والاعتراف"..

ترامب، لم يفاجئ الرئيس عباس ولا غيره من الحكام، اخبار بدرجة الإهانة السياسية لصفاتهم قبل شخوصهم، وكأنه يعلم يقينا ما سيكون، لكن كان الاعتقاد ونظرا لحجم البيان النارية، وكمية "التهديدات الجهنمية"، حتى بات الأمر وكأننا أمام "الإنفجار العربي الكبير"، دع عنك الاسلامي، بعد أن ينطقها ترامب، وتسمر العامة، قبل الخاصة أمام شاشات التلفزة لسماع ما سيقول ذاك الأمريكي عله يفاجئهم بتغيير هلعا، وما سيكون من أهل القضية ردا..

ترامب كان غاية في الوضوح، لم يضع "مكياجا سياسيا" لقراره بشقيه، وإعتبره تتويجا لقرار الكونغرس منذ عشرين عاما، وأكد أنه رئيس صاحب فعل قبل أن يكون صاحب قول، فأقدم على ما لم يجرؤ أي رئيس أمريكي سابق على القيام به..

وفورا ذهب الشعب الفلسطيني، وكذا العرب شعوبا وقادة لمتابعة خطاب رأس "الشرعية الفلسطينية" محمود عباس، وربما شاهد خطابه حجما من المتابعين كما لم يشاهد من قبل، تقديرا لفلسطين وعاضمتها الأبدية القدس، وإنتظارا بما سيكون "ردا وطنيا فلسطينيا على تحدي ووقاحة غير مسبوقة"..

وكانت الصدمة الكبرى، بل علها "الخيبة الكبرى"، ما قاله عباس وصفا وشرحا لقرار ترامب، واكتشف متأخرا، أن القدس لنا، وستبقى عاصمة لدولتنا، وأن أمريكا تتنحى عن عملية السلام، وأنه قرار "خطير" يستدعي أن يعقد لقاء للهيئات الفلسطينية لـ"تدارس الأمر" وبحث ما سيكون الرد..

لو كان للرئيس عباس حب استطلاع فيما قال أبناء فلسطين، وليس العرب عما قاله، فعليه أن يطلب من أجهزة أمنه متعددة المسميات، تقديم تقرير تفصيلي له من نسخ مراقبتهم لمواقع التواصل الإجتماعي، ويأمرهم بقوة "القانون الخاص" الذي يحكم به بمعرفة ما قيل، فربما أدرك كم كان غريبا عن شعبه، وأنه غير ذي صلة بالقضية مكان البحث، وصل الأمر، ان عديدا منهم تساءل سخرية وهزلا، لا زلنا في انتظار خطاب الرئيس..!

سيادة الرئيس محمود عباس، تعلم جيدا ان شعب فلسطين يعلم أن القدس عاصمته الأبدية، فقد جسدها ياسر عرفات أيقونة الاستشهاد، رمزا وفعلا، عندما قالها متحديا كل من حاصره وجلس يتآمر عليه، وعلك تذكر جيدا يوم أن قالها، عالقدس رايحين شهداء بالملايين..لم يكن جالسا على كنبة مرتحا كما أنت، ولم يكن في وضع يسمح له بكل تلك الحركة الشخصية، حتى الهاتف كان محاصرا، لكنه أدرك بحسه التاريخي كزعيم لشعب، وليس موظفا بأجر، أن القدس هي درة التاج الوطني ولها ما لها من عطاء فقالها وفعل..

لم يكن مطلوبا من الرئيس عباس أن يمتشق بدلة الخالد السياسية، فالفرق لا يحتاج لكتابة، ولم يكون مطلوبا منه أن يقولها ايضا، شهيدا شهيدا، فهو لم يقلها يوما في حياته، ولا يعرفها مطلقا، وتجاهلها منذ أن تبوأ المنصب الرئاسي، ليس سهوا ابدا بل قصدا وعلما وخبرا لمن يهمه الأمر، لكن أيضا، كان للرئيس عباس ان يراعي بعضا من "غضب الشعب والعرب والعالم"، بأن يعلن بعضا من خطوات عملية ردا على الجريمة السياسية المرتكبة..

وكي لا يقال، انه  رئيس عادل وديمقراطي وشوري، وترك الأمر للمؤسسات الرسمية، التي ستلتقي يوما ما، لبحث ما هو الرد، سنسنى أنه تجاهل كليا المؤسسات الرسمية، ولم ينظر لها منذ زمن، حتى بعد هاتف ترامب، حيث ألف باء الهجاء السياسي تفرض عليه، لو كان له علاقة بالمؤسسة الرسمية، دعوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير للإنعقاد كي تشاركه البحث وسبل الفعل والرد، بل وأن تكتب له خطابا أكثر إحتراما لشعب فلسطين ولقضيته المقدسة..كان عليه فقط أن يعلن تنفيذ قرارات المجلس المركزي في نهاية عام 2015، وكذا كل ما قررته اللجنة التنفيذية، الى حين بحث خطوات أخرى من خلال لقاء "الإطر الرسمية"..

للتذكير سيادة الرئيس محمود عباس، فتلك القرارات التي تجاهلتها سنوات طويلة، كما تجاهلت قرار الأمم المتحدة عام 2012، لترضى عنك أمريكا ودولة الكيان، ولن ترضى، أكدت على ضرورة تحديد شكل العلاقة مع اسرائيل، العلاقات كافة، نصت على وقف التنسيق الأمني بكل أشكاله، والبدء العملي في تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 19 /67 لعام 2012 حول قبول دولة فلسطين عضوا مراقبا في الأمم المتحدة..

قرارات لا تحتاج لقاء أي اطار بما فيها اللجنة التنفيذية..قرارات فقط أنت من عطلها وأنت من عليه إعادة تفعليها، تلك كانت الخطوة الأولى التي إنتظرها أهل فلسطين من رئيس يتحدث باسمهم ويمثلهم في المحافل العربية والدولية.. قرارت منها سحب اعتراف منظمة التحرير بدولة الكيان الى حين ان يصبح اعترافا دولة بدولة، وأن تعلن أن دولة فلسطين بدأت تنفيذ قرار الأمم المتحدة وعاصمتها القدس، وعلى العالم أن يعترف بها، وتطالب الدول الرافضة لقرار ترامب، وممن لا يعترفون حتى ساعته بدولة فلسطين الاعتراف بها، وأن تعلن أنك قررت تجميد كل الاتصالات مع أمريكا وتعتبرها دولة "غير صديقة"..وتصدر أمرا بعدم اللقاء بأي مسؤول أمريكي حتى الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس..تلك بيدك أنت، وإترك للمؤسسات التي ستلتقي وضع آليات تنفيذ لتنفيذ تلك القرارت..ولن نشير عليك ما عليكك فعله بالداخل الفلسطيني، فتلك منصوص عليها باتفاقات وافقت عليها..وباتلأكيد لن نعيد لذاكرتك أن قطاع غزة أكثر رحابة لك أيضا من منطقة لا تجرؤ السير بشوارعها..فذتكر إن نفعت!

بالقطع شعب فلسطين يعلم يقينا كل لغة الانشاء الركيكة التي لجأت اليها في الخطاب، وهو قادر على الحديث عنها وبحرارة أعلى مما كانت في خطابك يوم 6 ديسمبر، الذي سيذكره التاريخ بـ"خطاب الخيبة الكبرى"..

معذرة يا محمود دوريش لتطويع إبداعك في غير مكان..

..القدس خيتمنا ..القدس نجمتنا

 ولد أطاح بكل ألواح الوصايا

و المرايا

ثم... نام ..

ثم... نام ..

ثم... نام !!

ملاحظة  وتنويه خاص: ..وبعد!

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS