أخطأ وزراء الخارجية العرب في تصنيفهم لحزب الله خطأ استراتيجيا، كان لهم ان يتحدثوا عن "ممارسات" محددة في اليمن أو غيرها لو كانت هناك مثلها، التعميم خطيئة سياسية كبرى!

اعتداء غاشم على مقهى ليوان الثقافي!

اعتداء غاشم على مقهى ليوان الثقافي!
  • شـارك:
شاكر فريد حسن

الاعتداء الذي جرى قبل أيام على مقهى ليوان الثقافي ، الواقع في السوق البلدي والمدينة القديمة في الناصرة ، أثناء تقديم الأديبة نسب أديب حسين مداخلتها حول تجربتها الأدبية ، وعن مدينة القدس الجريحة ، التي تئن تحت عذاب وطوق الاحتلال ، هذا الاعتداء بلا شك هو اعتداء غاشم وهمجي بكل المعاني والمقاييس ، وتجاوز لكل الخطوط الحمراء . 

وان دل هذا الاعتداء على شيء فيدل على عقلية ظلامية داعشية منغلقة متوحشة مريضة ، وهو جزء من نهج عنيف وعقيم ، ومن أشد الظواهر والأوبئة خطورة على مجتمعنا ، الذي ينافح رغم ظروفه القهرية الاستثنائية من اجل صيانة هويته الفكرية والثقافية .

ويأتي هذا الاعتداء بهدف زعزعة أركان وأسس المجتمع النصراوي ، وبث الفتنة وزرع الوسواس الخناس ، في وقت تجري فيه محاولات حثيثة من اجل انعاش الحركة التجارية وبعث الحياة الثقافية في سوق الناصرة القديم العريق .

مجتمعنا العربي الفلسطيني هو كباقي المجتمعات المدنية الحضارية والعصرية يحتاج للتنوع الفكري ،  والتعددية السياسية والثقافية ،  والرؤى المختلفة والأراء المتباينة ، وللنهج الديمقراطي الذي يضمن حرية التفكير ، وحرية التعبير ، وحرية الرأي ، وحرية النشاط الثقافي والسياسي .

ولذلك هنالك ضوء أحمر من خطورة هذا الفكر الظلامي التكفيري ، الذي تغلغل الى جسد مجتمعنا ، ومن نهج الوصاية  والعنف والارهاب الفكري والترهيب الاجتماعي ، لفئة ضالة ومضللة ، متخلفة ومنحرفة ، تريد فرض أفكارها ووصايتها  بقوة السلاح والرصاص ، وقمع حرية الآخرين بالحديد والنار ، وفرض سيطرتها ورؤاها وتوجهاتها ومعتقداتها وفكرها على أناس يمارسون حقهم الديمقراطي بحرية التعبير ، وحرية النشاط والعمل الثقافي ، وحرية التصرف والسلوك .

يجب النظر بخطورة الى هذه الممارسات والسلوكيات الارهابية والقمعية ، وكل المحاولات لمنع الانشطة الثقافية المختلطة ، والامسيات الثقافية والفنية ، مثلما جرى من منع لامسية فنية في كفر قرع للفنانة الملتزمة أمل مرقس ، ومنع معرض فني للرسامة التشكيلية ماريا  قعدان ، والاعتداءات المتكررة على المقاهي والعروض الثقافية والمسرحية ، وهذا الاعتداء هو الاعتداء الثاني على مقهى ليوان ، الذي يسعى الى الاسهام في تنشيط الحراك الثقافي ، بتنظيم واقامة لقاءات حوارية وأماسي ثقافية وأدبية دورية ، وكل ذلك في سبيل تقدم وازدهار وتطوير مجتمعنا وشعبنا ، اجتماعياً وثقافياً ووطنياً وحضارياً .

ان الرد على هذا الاعتداء هو بتعزيز الحالة الثقافية في مجتمعنا ، التي تؤثر في الوعي الجمعي ، وتشكل مساهمة في النهضة العلمية والثقافية والحفاظ على هوية شعبنا الوطنية والقومية والانسانية والحضارية .

انني أضم صوتي الى كل الأصوات المستنكرة والمنددة والرافضة لهذا الاعتداء العنيف ، البعيد عن أخلاق وقيم مجتمعنا الفلسطيني ، ويهدد حياتنا الاجتماعية والسلم الاهلي ، ومن شأنه أن يشعل فتيل الفتنة ، ويحرق الأخضر واليابس .

هنالك حاجة وضرورة للوقوف والتضامن مع مقهى ليوان الثقافي واستنكار الاعتداء عليه ، والدفاع عنه في ممارسة حقه باقامة الندوات الثقافية والأمسيات الفية والتراثية ، ومعاً على درب وحدتنا الثقافية لاجل ارساء مجتمع تعددي متنوع الآراء والمعتقدات والمذاهب الفكرية والايديولوجية ، بعيداً عن العنف اياً كان نوعه ، فالمستقبل دائماً وأبداً لفكر التقدم والحرية والتنوير والتعددية . 

 

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS