من مظاهر "كوميديا الزمن الراهن" توقيع خارجية السلطة على مشروع لتعزيز "حقوق الانسان" في فلسطين..لا نعلم أي جرأة تلك التي حدثت وسط كل "جرائم الحرب" على الرأي حرية ومؤسسات، وقبلها حصار قطاع غزة!

هجمة تهويدية وغياب موقف إسلامي رادع

هجمة تهويدية وغياب موقف إسلامي رادع
  • شـارك:
محمد جبر الريفي

لا يمكن وقف المخطط الإسرائيلي بتقسيم الأقصى وتهويد القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة حسب مشروع حل الدولتين التي تتنكر له إسرائيل ولم يعد يحظى كمشروع وحيد عند الإدارة الأمريكية الآن ..لايمكن وقف هذا المخطط الذي يشكل جوهر المشروع الصهيوني باعتباره مشروعا دينيا عنصريا رغم غطاؤه العلماني تأثرا بالفكر القومي البرجوازي الأوروبي ما لم تتخذ دول عربية واسلامية ذات وزن إقليمي كبير موقفا عمليا منه وليس مجرد إصدار بيانات شجب واستنكار. .هذه الدول مثل مصر أكبر الدول العربية ذات التأثير في حالتي السلم والحرب فيما يجري في المنطقة من متغيرات والتي تربطها الان اتفاقية سلام مع الكيان تحافظ عليها كل الحكومات المصرية التي جاءت بعد عهد السادات الذي أبرم اتفاقية كامب ديفيد ويقوم النظام السياسي الحالي بتعزيزها في اطار دوره المستقبلي في كل ما يتصل في البحث عن تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي (صفقة القرن ) .... والسعودية كرمز ديني كبير للعالم الإسلامي لكون مكه مهبط الرسالة الإسلامية وتركيا ذات الإرث الإسلامي العريق الذي دافعت عن حمى الإسلام زمن الخلافة العثمانية التي استمرت زهاء أربعة قرون وتعرضت لمؤامرات الأمم الأوروبية وأطماعها في السيطرة على العالم الإسلامي وإيران الدولة الإسلامية الشيعية الكبرى التي تمتلك مشروعا سياسيا اسلاميا معاديا للغرب ...غير أن الظروف الحالية التي تمر بها هذه البلدان تشكل عاملا ضاغطا وليس عاملا مساعدا في تحركها السياسي لنصرة قضية القدس والمسجد الأقصى فالنظام المصري يخوض مواجهة ضارية ضد حركة الإخوان المسلمين وحربا طاحنة ضد التنظيمات الإسلامية المتطرفة في سيناء ولم يولي هذه القضية الدينية التي تحاول حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة أن تجعلها قضية طاغية على القضايا السياسية الأخرى المتعلقة بالصراع لم يوليها النظام في مصر الأهمية التي تستحقها كما اهتم مثلا بقضية المصالحة الوطنية حيث تكللت جهوده السياسية بالنجاح اما السعودية فهي مشغولة الآن بتدخلها العسكري في اليمن ضمن تحالف عربي تقوده بنفسها ضد الحركة الحوثية وتراودها الرغبة في تطبيع العلاقات مع الكيان لمواجهة خطر التمدد الإيراني لذلك هي لا تتعاطى مع قضية القدس والمسجد الأقصى إلا ضمن الدعوة لتحقيق بنود المبادرة العربية للسلام التي هي في الأصل مبادرة سعودية والتي يرفضها حتى الآن الكيان ...... بينما تركيا عضو حلف الناتو الاستعماري منغمسة في الصراع الدائر في سوريا والعراق وفي مقاتلة عناصر حزب العمال الكردستاني الذي يسعى لانفصال الاقلية الكردية التركية التي تقطن في جنوب البلاد عن أنقرة وقد أقر البرلمان التركي أمس على ضوء حدوث الاستفتاء في شمال العراق طلبا لأنفصال الإقليم عن بغداد السماح لإرسال قوات تركية للتدخل خارج البلاد للدفاع عن المصالح التركية ولا شك أن كل ذلك يجعل الموقف التركي من ألمخطط الإسرائيلي في ألقدس والأقصى موقفا محدودا للرد على ألاجراءات ألاسرائيلية ..اما إيران الذي هدد الرئيس الأمريكي ترامب في خطابه مؤخرا في الاجتماع الدوري للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها 72 بالتراجع عن معاهدة الاتفاق النووي التي وقعتها ادارة أوباما السابقة وبمشاركة الدول الغربية الخمس فهي حريصة الآن أن تظهر بموقف الاعتدال والبعد عن التطرف الديني للتخلص من تهمة الإرهاب التي الصقها بها الغرب كدولة راعية له والذي أكد ترامب في خطابه ايضا على هذه التهمة واصفا النظام الإيراني بأنه نظام مجرم لذلك فهي مستعدة لمسايرة سياسة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم داعش مقابل الاعتراف بدورها السياسي والعسكري في سوريا والعراق ولبنان واليمن (التمدد الإيراني ) ...لهذا كله من الخطأ الجسيم تعليق الامال على الموقف العربي والاسلامي فيما يتعلق بالمخطط ألاسرائيلي بتقسيم ألاقصى وتهويد ألقدس لأننا أمام حالة إقليمية عربية واسلامية ودولية متردية والمطلوب على المستوى الفلسطيني الرسمى إلا يكون متساوقا مع هذا الموقف الهزيل للدول العربية والإسلامية والا يكتفي بإصدار بيانات بل باتخاذ إجراءات عملية تكفل بوحدة الموقف الوطني الفلسطيني وإنهاء كل مظاهر الانقسام السياسي من خلال إنجاح اتفاق المصالحة الوطنية الذي تم التوصل إليه في القاهرة برعاية المخابرات المصرية والعمل على تذليل كل العبقات التي قد تعترض طريق تطبيقه حتى لا تتكرر تجربة فشل الاتفاقيات السابقة و تحشيد اسلوب المقاومة بكل أشكالها بما فيها إطلاق حرية العمل المسلح لاجنحة الفصائل بهدف العمل على إيجاد معادلة في موضوع الأمن أي الأمن للكيان مقابل الأمن الفلسطيني كرد على الهجمة التهويدية التي تشهدها القدس والأقصى وبقية مناطق الضفة الغربية المحتلة وكذلك رد على اعتداءات قطعان المستوطنين الصهاينة الذين تحميهم في ارتكاب جرائمهم الوحشية العنصرية جنود وشرطة الاحتلال فإذا كانت القدس والأقصى هي جزء من العقيدة الاسلامية ومعفمة بالعواطف الروحية لجماهير المسلمين في العالم أجمع فهي ايضا قضية وطنية بالاساس بل هي من القضايا الجوهرية الهامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي التي لا يمكن التفريط فيها أو الالتفاف حولها ...

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS