"إعلان الاستقلال" الذي يمر اليوم ذكراه منذ 1988، ليس مناسبة للعطلة المدرسية، بل هو الدرس الوطني الأبلغ لتكريسه حقا..المسألة تحتاج الى قرار لتصبح معركة التكريس في طريقها الصواب..لكن القرار يحتاج قائد..والقائد لم يأت بعد!

أُّمْةَ في رّجُل ورّجُل بِأُّمةْ

أُّمْةَ في رّجُل ورّجُل بِأُّمةْ
  • شـارك:
د. جمال عبد الناصر أبو نحل

هناك قليل من البشر ممن ارتقي لمنزلة عظيمة جداً ورفع الله ذكره في الدنيا وفي الأخرة؛ فكم من مشهورً في الأرض مجهولٍ في السماء، وكم من مجهولٍ في الأرض مشهورٍ في السماء، فكان اصطفاء الله عز وجل وتفضيلهِ لبعضٍ من خلقهِ علي بعض ورفع بعضهم علي بعضٍ درجات، فهناك شهور فضل عن شهور كشهر رمضان والأشهر الحرم، وأيام فضلت عن أيام، كيوم الجمعة والاثنين والخميس، وبعض المناطق والبلاد فضلت علي بعض فمكة المكرمة فضلت عن سائر بقاع الأرض وكذلك المدينة المنورة والمسجد الأقصى المبارك؛ وحتي الأنبياء رفع الله مقام بعضهم وفضلهم علي بعض كسيدنا محمد صل الله عليه وسلم، وأبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام؛ ولقد سطر القرآن الكريم وهو كتاب الله الخالد الباقي إلي يوم القيامة بآياتٍ بيناتٍ مُحكمات تلك الحقيقة بوضوح. فلقد كان أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام أقرب شبهًا بسيدنا رسول الله مُحمد صل الله عليه وسلم، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنْ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ -يَعْنِي نَفْسَه-ُ وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دَحْيَةُ» (رواه مسلم)، ولقد رأي النبي صل الله عليه وسلم لإبراهيم عليه السلام: في رحلة الإسراء والمعراج؛ حيث قابل النبي صل الله عليه وسلم إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة وكان يُسند ظهره إلى البيت المعمور، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ»؛ لقد كان سيدنا إبراهيم عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة والسلام، أُّمْةَ في رّجُل ورّجُل بِأُّمةْ، وسيدنا إبراهيم عليه السلام أول من يُكسى يوم القيامة: روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام»، "وذكر العلماء أن تقديم إبراهيم على غيره بالكسوة في يوم القيامة، لأنه لم يكن في الأولين والآخرين أخوف لله منه، فتعجل له الكسوة أماناً له ليطمئن قلبه، ويحتمل لأنه -كما جاء في الحديث- أول من لبس السراويل إذا صلى مبالغة في التستر وحفظًا لفرجه من أن يماسَّ مصلاه، ففعل ما أمر به، فجزي بذلك أن يكون أول من يُستر يوم القيامة، ويحتمل أن يكون الذين ألقوه في النار جردوه، ونزعوا ثيابه على أعين الناس، كمن يفعل بمن يراد قتله، فجزي بكسوته في يوم القيامة أول الناس على رؤوس الأشهاد، وهذا أحسنها"، وأما عن فضائل إبراهيم عليه السلام فلقد أثنى الله سبحانه وتعالى على نبيه وخليله إبراهيم عليه السلام وأنزل سورة في القرآن الكريم باسمه، ورفع ذكره في كثير من الآيات، وكذلك أثنى النبي صل الله عليه وسلم على أبيه إبراهيم في الحديث الذي رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام». وما قاله النبي صل الله عليه وسلم هو لون من تواضعه ومن مديحه لأبيه إبراهيم، وإلا فهو صل الله عليه وسلم أفضل الرسل وأفضل الخلق على الإطلاق؛ وقال تعالى مُنَبِّهًا على شرف إبراهيم خليله عليه السلام، وأن الله تعالى جعله إمامًا للناس يُقتدى به في التوحيد، حيث قام بما كلفه الله تعالى به من الأوامر والنواهي وأداها على أحسن وجه؛ {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة:124]، فأتم إبراهيم عليه السلام ما ابتلاه الله به، وأكمله وأوفاه كما قال تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم:37]، "فشكر الله له ذلك، ولم يزل الله شكورًا فجعله الله إمامًا للناس يقتدون به في الهدى ويمشون خلفه إلى سعادتهم الأبدية، وقال الله تعالى في أبينا إبراهيم عليه أزكي الصلاة والسلام: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ، ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل:120- 123]، وفي هذه الآيات جمع الله سبحانه وتعالى لإبراهيم عليه السلام أطراف الخير كله ووصفه بجملة من الصفات الحميدة والمناقب الفاضلة؛ حيث وصفه بأنه كان أمة أي جامعًا للخير وإمامً يُقتدى به في الطاعات، ووصفه بأنه كان قانتًا لله مُطيعًا له؛ خاضعًا لأوامره ونواهيه، ووصفه بأنه كان حنيفًا مائلًا عن الأديان الباطلة إلى الدين الحق، ووصفه كذلك بأنه مُنزه عن الشرك،، ووصفه بالشكر لنعم الله والاعتراف بفضل الله، ووصفه بأنه ممن اختارهم الله سبحانه لحمل رسالته، ووصفه بأنه من الذين هدوا إلى الصراط المستقيم، ووصفه بأنه من السعداء في الدنيا والآخرة. والمتأمل في هذه الآيات الكريمة يراها من أجمع الآيات التي وصفت سيدنا لإبراهيم عليه السلام بأفضل الصفات، وأكمل المناقب، وأكرم الأخلاق؛ فسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام اختصه الله عز وجل بالفضائل العظيمة ، والمكارم الجليلة ، فكان الإمام ، والأمة ، والحنيف، القانت لله عز وجل ، الذي ينتسب إليه جميع الأنبياء بعده ، ويؤمن به جميع أتباع الشرائع (المسلمون والنصارى واليهود)، وإبراهيم عليه السلام هو أفضل الأنبياء والرسل بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولهذا أخبرنا الله تعالى أنه اتخذه خليلا (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) ( سورة النساء-125)، وجميع الأنبياء الذين جاءوا من بعده هم من نسله من طريق إسحق ويعقوب؛ إلا محمداً صلى الله عليه وسلم ، فهو من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهم أفضل وأزكي الصلاة والتسليم، فإبراهيم عليه السلام هو أبو العرب، وهو أبو النبي سيدنا محمد صل الله عليه وسلم من جهة النسب، وإبراهيم هو الذي أمر النبي صل الله عليه وسلم باتباع ملته (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا)، ولهذا كان نبينا صل الله عليه وسلم، ونحن تبع له، أولى الناس بإبراهيم عليه السلام ، كما قال عز وجل :(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا) آل عمران/68، وقال رداً على اليهود والنصارى:(مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) آل عمران-67).

وهناك من يسأل لمِاْ خص إبراهيم عليه السلام من بين سائر الأنبياء عليهم السلام بذكرنا إياه في الصلاة ؟ لأن النبي سيدنا محمد عليه السلام رأى ليلة المعراج جميع الأنبياء والمرسلين، وسلم على كل نبي ، ولم يسلم أحد منهم على أمته غير إبراهيم عليه السلام، فأمرنا النبي عليه السلام أن نصلي عليه في آخر كل صلاة إلى يوم القيامة ، مجازاة على إحسانه، ويقال : إن إبراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء الكعبة دعا لأمة محمد عليه السلام وقال : اللهم من حج هذا البيت من أمة محمد فهَبْه مني السلام ، وكذلك دعا أهله وأولاده بهذه الدعوة، فأُمرنا بذكرهم في الصلاة مُجازاة على حُسْن صنيعهم" والله تعالي أعلي واعلم؛ وعن جُنْدَب بنِ عَبْدِ الله البَجَلي رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ : (إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا) رواه مسلم (532)، ومرتبة الخلة التي انفرد بها الخليلان : إبراهيم ، ومحمد ، صلى الله عليهما وسلم ، كما صح عنه أنه قال : (إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلاً)، وقال : (لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ولكن صاحبكم خليل الرحمن)،"مدارج السالكين" (3/30)، والمقصود بوصف سيدنا إبراهيم بأنه كان أُمة:" الأمّة هو الإمام الجامع لخصال الخير الذي يُقتدى به، والقانت هو الخاشع المطيع لربه دائماً وقام بجميع ما أمره الله به؛ حيث يقول الله عز وجل: (إنَّ إبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ)، و(حَلِيمٌ) "أي : ذو رحمةٍ ، وصفحٍ عما يصدر منهم إليه من الزلات، لا يستفزه جهل الجاهلية ، ولا يقابل الجاني عليه بجرمه"، و(أَوَّاهٌ) أي : كثير التضرع والذكر والدعاء والاستغفار، و(مُّنِيبٌ) "أي : راجع إلى الله بمعرفته ومحبته والإقبال عليه والإعراض عما سواه"، ولقد كان سيدنا إبراهيم عليه السلام جامعة في الكرم والسخاء والعطاء، قال الله تعالى : (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ . إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًاً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ . فَرَاغَ إلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ . فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ)، وكان عظيم الصبر، قال الله تعالى : (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)، وإبراهيم عليه السلام من أولي العزم من الرسل، قال الله تعالى : (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وممَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وبَدَا بَيْنَنَا وبَيْنَكُمُ العَدَاوَةُ والْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحْدَهُ ...)، وكان قائماً بجميع ما أمره الله به على أتم وجه ، قال الله تعالى : (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). وإنما سمي خليل الله : لشدة محبة ربه عَزَّ وجَلَّ له ؛ لما قام له من الطاعة التي يحبها ويرضاها؛ أما علاقة الأمر بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام بالخلة : فالذي يظهر أن لذلك أعظم الصلة ، وأقوى الارتباط ، وقد بيَّن ابن القيم رحمه الله ذلك ، فقال: "والخُلة هي : المحبة التي تخللت روح المحب، وقلبه ، حتى لم يبق فيه موضع لغير المحبوب كما قيل وهذا هو السر الذي لأجله - والله أعلم - أُمر الخليل بذبح ولده ، وثمرة فؤاده ، وفلذة كبده ؛ لأنه لما سأل الولدَ فأعطيه بعد ما بلغ سيدنا إبراهيم من العمر عتياً اقترب من المائة عام من عمره، وتعلقت بولدهِ اسماعيل شعبة من قلبه ، فأمره الله عز وجل بذبح ولدهُ اسماعيل عليه السلام؛ ليُخرج المزاحم من قلبه، فلما وطن نفسه على ذلك، وعزم عليه عزماً جازماً، حصل مقصود الأمر، فلم يبق في إزهاق نفس الولد مصلحة، فحال بينه وبينه ، وفداه بالذبح الكبش العظيم، وقيل له : (يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) ، أي : عملت عمل المصدق، (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) نجزي من بادر إلى طاعتنا، فنقر عينه، كما أقررنا عينك بامتثال أوامرنا، وإبقاء الولد ، وسلامته؛ وسُميت ‏السورة ‏الكريمة ‏‏" ‏سورة ‏إبراهيم ‏‏" ‏تخليداً ‏لمآثر ‏أبو ‏الأنبياء ‏وإمام ‏الحنفاء ‏إبراهيم ‏عليه ‏السلام ‏الذي ‏حطم ‏الأصنام ‏وحمل راية ‏التوحيد ‏وجاء ‏بالحنفية ‏السمحة ‏ودين ‏الإسلام ‏الذي بُعِثَ ‏به ‏خاتم ‏المرسلين ‏وقد ‏قصّ ‏علينا ‏القرآن ‏الكريم ‏دعواته ‏المباركات ‏بعد ‏انتهائه ‏من ‏بناء ‏البيت ‏العتيق ‏وكلها ‏دعوات ‏إلى ‏الإيمان ‏والتوحيد، وتبرز فيها : الحقيقة الكبرى في أن الرسالة للأنبياء واحدة وهي الاسلام وكلها جاءت بالتوحيد: لا إله إلا الله، واعتراضات الجاهلين عليها ، وهى واحدة، فحينما ألقي الكفار سيدنا إبراهيم عليه السلام في النار جاء له جبريل يقال له أمُرني فأجيبك، فقال خليل الرحمن أما منك فلا ومن الله فنعم، ويوم أُمر بذبح ابنه الوحيد الذي جاء له بعد طول سنين وشوق ولهفة، وفي مكان رمي الجمرات اليوم للحجاج حينما سار الأب بابنه ليذبحه امتثالاً لأمر الله، جاء له الشيطان ابليس عليه لعنة الله يقول له، أُجننت يا إبراهيم بعد هذا العمر يأتيك الولد وتريد أن تذبحه فيقوم سيدنا إبراهيم برجم إبليس بالجمرات كما يفعل الحجاج اليوم الجمرات الصغرى والكبرى الخ، وهكذا يتعرض خليل الرحمن وابو الأنبياء في حياته لكثير من العقبات والصعاب التي تعجز الجبال عن حملها ولكن الواثق بنصر الله، المُحب لربه حباً نقياً صادقاً صافياً مطيعاً جعله يحتل مرتبة عُليا جعلتهُ أن يكون أمُةً وإماماً للناس واباً للأنبياء وخليلاً للرحمن، وأن يفوز برضوان الله وأن يرفع قدره ومكانته وذكره في الدنيا وفي الأخرة.

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS