"إعلان الاستقلال" الذي يمر اليوم ذكراه منذ 1988، ليس مناسبة للعطلة المدرسية، بل هو الدرس الوطني الأبلغ لتكريسه حقا..المسألة تحتاج الى قرار لتصبح معركة التكريس في طريقها الصواب..لكن القرار يحتاج قائد..والقائد لم يأت بعد!

بعد عشر سنوات علي إنقسام البلد والسلطة .. الفصائل إلي أين؟.

بعد عشر سنوات علي إنقسام البلد والسلطة .. الفصائل إلي أين؟.
  • شـارك:
د. طلال الشريف

في المقالات الثلاثة السابقة في هذه السلسلة والتي وصفت وتحرت الحالة "التنظيمية وتغيراتها" كأثر للحالة السياسية والإجتماعية المرتبكة والمتشظية بحكم الإنقسام في النظام الفلسطيني وتحدثنا عن ثلاث قوي أو أجسام فلسطينية لها علاقة مباشرة بالاشتباك الذي أفضي للإنقسام وكانت السلسلة بالترتيب عن تنظيم حماس ثم عن تنظيم فتح رام الله ثم عن التيار الإصلاحي في فتح.

دعونا نتحري ونصف بعض التغيرات التنظيمية علي الفصائل الأخري في الخارطة السياسية الفلسطينية.

هنا سنصف الفصائل أو الأجسام الأخرى بداية بمحورين تدوران الأولي في فلك ما يسمي بمحور المقاومة والثانية تدور في فلك منظمة التحرير الفلسطينية مع بعض الاجتهادات في المقاومة، أو سموها بمحور التيار الاسلامي ومحور التيار الوطني أكثر دقة حيث ترتبط تلك الفصائل بالجسمين الكبيرين المنقسمين المنفصلين بعلاقات متفاوتة ومتميزة.

أولا: الجبهة الشعبية وتعتبر ثاني أكبر الأحزاب في منظمة التحرير حيث لم تشكل الجبهة الشعبية جزءا من المنقسمين علي الصعيد السلطوي العملياتي وكان دورها منذ بدء الخلاف دورا توفيقيا يقترب مرة من محور المقاومة لأنها تتنبني المقاومة ولم تتنازل عنها وعملت بها بعد أوسلو ومرة يقترب دورها بفعل الأيديولوجيا وانتمائها الأصيل للوطنية الفلسطينية وتلك حالة حرجة تحسد عليها الجبهة الشعبية بهذا الوضع ولذلك كانت أحيانا تصطدم مع حماس لصالح التيار الوطني في قضايا المجتمع والقانون والانتهاكات الأمنية وحقوق الانسان والخدمات مثل ما حدث في تظاهراتها بسبب أزمة انقطاع التيار الكهربائي وقضايا العدالة الاجتماعية ومحطات القمع الفكري والتكفير والتخوين من قبل حماس والاسلاميين.

في المقابل كانت الجبهة الشعبية تصطدم دائما مع استفراد الرئيس عباس بالسلطة وتهميش المجالس التمثيلية مثل اللجنة التنفيذية التي تقود فصائل م.ت.ف وتصطدم أيضا بسلطة رام الله على خلفية تجاوز القوانين وكبت الحريات وقرارات عقاب غزة والفصل التعسفي والتقاعد المبكر ولذلك فالجبهة الشعبية كتنظيم لم يطرأ لديها خلافات تنظيمية عميقة كالتي حدثت في فتح أو الخلافات التي تحدث في حماس ولكن كان هناك اجتهادات أحيانا وخلافات بقيت في إطار الحزب الواحد ولكن أصبج التنظيم في حالة رتيبة ترتفع وتيرة نشاطه في المناسبات الوطنية واستنفار القوة والمشاركة في التصدي للإجتياحات والحروب التي شنت علي غزة وبعض هجمات المستوطنين ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية ونشاطات المقاومة الشعبية ولكن مع إستمرار الانقسام لفترة طويلة بدأت حالات من التأزم المحسوب مع كلا السلطتين في غزة ةرام الله ترتفع وهذا رغم فوائد الإندماج في الصراع والأزمات مع الحكام لم يكسب التنظيم قوة جديدة علي الأرض ولم تظهر قيادات واعدة جديدة بالعدد والنوع المطلوب لثاني أكبر فصيل في م.ت.ف وبقي الحرس القديم مسيطرا علي تنظيم الجبهة وتلك حالة ليست صحية ستعاني منها الجبهة لاحقا في الوقت الذي جددت مثلا حماس وفتح بشقيها الأصلاحي والقديم شباب قياداتها بشكل كبير تراهم في مجالات العمل السياسي والاجتماعي والاعلامي والثقافي

ثانيا : حركة الجهاد الاسلامي وهي طرف لم يشارك في الإنقسام أيضا ولم يشارك في الانتخابات ولا السلطة ورغم أن إنطلاقتها التي سبقت انطلاق حركة حماس ورغم الفكر الواحد إلا أن رقعة حماس إتسعت أكتر في العدد والعدة والمؤيدين ولا لشيء إلا بعلاقة قيادة حركة الجهاد وتأيدها لإيران الشيعية ولتمايز حماس بنوع من السنية الاخوانية الأقرب لمفاهيم الناس في المجتمع الفلسطيني الكلاسيكي في البدء فقط خاصة في قطاع غزة قبل أن تتحول قطاعات لا بأس بها للفكر السلفي الوهابي الذي ظهر بتشجيع وشكل عفوي في أحداث الانقلاب ولفترة امتدت لسنوات ثم بدأت تتراجع للإعتدال....

حركة الجهاد الإسلامي شهدت بعض التباينات داخل التنظيم واختلافات بين قادته وغابت من الصورة بعض الشخصيات نتيجة الخلافات وابتعدت جماعة تؤيد إيران بشكل علني عن المركز لكن كل ما حدث لم يؤثر علي تماسك التنظيم واحتفظ يقوته حتي اليوم وخاصة التصدي للحروب والاجتياحات الاسرائيلية ويعتبر تنظيم الجهاد من الناحية العاطفية أقرب لإيران تعاطفا وليس فكرا وأيديولوجيا وظل قريبا من التنظيمات الوطنية دون نزاع معها وهذا ما جعله يتماسك ويستقر بالاضافة لأسباب منها عدم الجري وراء المناصب والمواقع في السلطة وعدم المشاركة في الانتخابات وبقي التنظيم يبذل محاولات عدة للتوسط بين المنقسمين رغم الخلافات التي حدثت مع السلطتين علي خلفيات متفرقة لها علاقة بالتسلح والمواقع والمساجد أحيانا مع حماس والاعتقالات ومنع النشاطات أحيانا مع السلطة في رام الله إلا أن حركة الجهاد كتنظيم ظل قويا وهو القوة العسكرية الثانية في الخارطة السياسية الفلسطينية في قطاع غزة وينافس حماس في تماسك التنظيم

ثالثا : الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين كانت الجبهة خلال سنوات الانقسام العشر ملاصقة لفتح رام الله في الموقف من الإنقسام رغم تبنيها المقاومة ولم تتأزم العلاقات بالشيء أو المحطات التي تذكر ولكنها دائما لها مبادراتها ورؤية تقدمها بشكل قوي ومستمر سواء علي صعيد المصالحة أو في التصدي للهجمات الصهيونية والدولية علي القضية الفلسطينية ولم تشهد الجبهة حالات اختلاف في داخل التنظيم وبقي مساحة التنظيم متقوقعة في العدد والعدة وتكاد تكون في حالة ركود إلا من بعض قادتها الحيويين والنشطاء في الاعلام والتحليل السياسي ولم تشتبك مع الحكاك والسلطتين كما الجبهة الشعبية مثلا ولها نشاطات لم تنطلق بشكل كبير في العمل الأهلي مثل الجبهة الشعبية التي طورت لديها مؤسسات تفوقت علي فتح وكادت تتفوق علي حماس لولا فترة الدعم الكبيرة التي انفردت بها حماس من الحضن القطري الخاص طوال عشر سنوات

رابعا : حزب الشعب والمبادرة الوطنية اللاتان أحمل فكرهما ومن ناشطيهما السابقين فتقوقعا إلى حد كبير على الذات إلا من نشاطات موسمية دون تطور يذكر في التنظيم والشعبية الجماهيرية

خامسا : جزب فدا وجبهة النضال وجبهات التحرير الفلسطينية والعربية والقيادة العامة متشابهات في ملامح التنظيم ولا يوجد تباين أو تمايز عددي أو نوعي في النشاط وبدت كأنها ملحقة بالسلطة والرئيس أما التجربة التنظيمية لم يحدث عليها تغيير رغم عشر سنوات من الانقسام كتنت كفيلة لإنهاضها من جديد وبقيت الحياة التنظيمية تراوح مكانها دون انسلاخات أو خروجات أو انشقاقات ولو حدثت فلن تكون مؤثرة لصغر أحجامها وتكاد تكون نشاطاتها إعلامية ومشاركة عن الحاجة لمجالس تمثيلية أو مفاوضات مصالحة وهذه التنظيمات ستعاني الكثير عند استتباب الحالة الوطنية الفلسطينية لغياب التفاعلات الجادة والنوعية المطلوبة لتصليب عود تنظيماتها وهذا الركود والتآكل قد يطيح بها في محطات انتخابية قادمة ..

نقول في الوقت الذي تحدث فيه حراكات كبيرة ونوعية في فتح وتصاعد الخلافات في حماس إلا أنها ستمنحهما القوة نتيجة الحيوية في الصراعات الداخلية وسواء خرج من التنظيمين الكبيرين أجسام أخري أم عادت كما كانت فهي تكون قد راكمت عناصر قوة جديدة في الشارع والخارطة السياسية الفلسطينية أفضل من الجمود والرتابة التنظيمية التي حتما ستمحو من الخارطة تلك القوي المتآكلة التي لم تحدث بها حراكات ومنعرجات واختلافات لعناصر جديدة قد تحييها لتبقي في الخارطة السياسية ويستمر لها مؤيدين وبها شخصيات جديدة تقودها

وقس علي ذلك من ناحية أخرى الاجسام العسكرية والمقاومة في قطاع غزة الصغيرة العدد والعدة والامكانيات فهي إن لم تكن في الأصل أذرعا متعددة لبعض الأحزاب الكبري فهي أيضا تعاني من شح الامكانيات والشعبية الجماهيرية ويقتصر عملها على بعض المشاركات للتصدي للعدوان والحروب ولكن عندما تحدث محطة انتخابية وتشارك هذه الاجسام العسكرية ستكون مشاركتها بالتكتل مع الاحزاب المشابهة أو التبعة لها وقد تنتهي بإنتهاء دور الممولين كما كانت تلك الظاهرة تمن الجماعات سابقا في بيروت .

• خلاصة مقالاتي الأربعة في النهاية أقول التاريخ قد سجل للتنظيات وحركتها من داخلها وخارجها ومن عمل على إنهاض حالته التنظيمية ينتقل لمرحلة قادمة بشكل أفضل ومن تقاعس يدفع ثمن تقاعسه هكذا علمتنا التجربة والأحزاب بدون حراكات داخلها تتراجع أو تتلاشى.

• هذا حال هذه التنظيمات الصغيرة وغير النشطة كما ذكرنا في رابعا وخامسا مع إحترامي ومعزتي لها إلا أن هذا هو واقع التنظيمات الأصغر في داخلها ناهيك عن الخلافات التي تفوق خلافات الكبار كفتح التنظيم ولكن لأن العدد والامكانيات في هذه الأحزاب الصغيرة أقل وأصغر بكثير من حزب مثل حركة فتح التي تقود السلطة وإمكانياتها الكبيرة فلا تظهر آثار هذه الخلافات ولا أحد يعطيها إهتمام داخل الأحزاب الصغيرة ... ولأننا لو قارنا مثلا ما حدث في فتح في الخلاف الجاري الآن فسنجد أن عدد الذين خرجوا أو أخرجوا من داخل فتح وشكلوا التيار الاصلاحي وإمكانياتهم تكاد تكون أكبر من كل التنظيمات الأخري ما عدا فتح رام الله وحماس وانظروا كيف أصبح هذا التيارالإصلاحي يشكل القوة الثالثة في الشارع الفلسطيني ويتمتع يحيوية مميزة فهو الوحيد النشط الذي يعمل في الساحة الآن وبالتأكيد سيكون له كتلة كبيرة في أي إنتخابات قادمة إن لم يكن الكتلة الأولي ويتغلب علي كتل فتح رام الله وحماس في التشريعي القادم.

ملاحظة : هذا لا يعني أن فتح الخلافات عمال علي بطال في التنظيم تقوي التنظيم لكن النقد والمراجعة والثبات علي المواقف في مواجهة الخطأ أو التجاوزات التي تتراكم وتؤدي لقضايا أكبرهي مجال حيوي مطلوب في داخل التنظيمات وبإعتقادي عدم وجود حراكات وخلافات في داخل التنظينات تعني أنها غير طبيعية أو ميتة أو بها متسلطين علي حياة التنظيم وشخوصه وهذا منافي للعمل الديمقراطي والحرية والاحترام بمعني هناك مراكز قوي تعمل علي استئصال الآراء وهناك شللية ومؤامرات وكلما زادت المؤمرات والشللية داخل الحزبأو المجموعات والأجسام كلما ضعف الحزب وهذه الأجسام

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS