"إعلان الاستقلال" الذي يمر اليوم ذكراه منذ 1988، ليس مناسبة للعطلة المدرسية، بل هو الدرس الوطني الأبلغ لتكريسه حقا..المسألة تحتاج الى قرار لتصبح معركة التكريس في طريقها الصواب..لكن القرار يحتاج قائد..والقائد لم يأت بعد!

على بساط القاهرة أربع محطات

على بساط القاهرة أربع محطات
  • شـارك:
همام حامد حمدان

لعل المتابع للأحداث وتلاحقها المستمر والملفت للنظر فيما تحمل من تطورات متدحرجة لم تكن يوماً ضمن دائرة المعقول والمنطق ، كونها السياسة فن الممكن وصراع المصالح وغريزة الصياد. تطورات بعضها ايجابي والبعض الاخر قد يستطيع أي متابع تقدير موقفه الوقتي أو الاني ولكن من الممكن مع مرور الوقت يصبح هذا الأمر في اطار المنطق والمعقول.

المحطة الاولى حماس ومصر عودة بعد القطيعة :

كانت السنوات السابقة تزدحم بحجم كبير من القطيعة السياسة والمغالطات ما بين جمهورية مصر العربية وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، ولعها دكتاتورية الجغرافيا التي حكمت على الطرفين الوصول إلى هذه الدرجة من القطيعة السياسة لاسيما أن النظام الحالي في مصر جاء بعد انقلاب على شرعية الثورة والانتخابات وأطاح بأول رئيس إخواني فبالتالي يصبح العداء لغزة مباشرة كونها تنتمي للحركة الأم حركة الاخوان المسلمين ، ولعل حجم الاختراقات التي أوجدتها حماس ومصر في جدار هذه العلاقة خصوصاً في الآونة الاخيرة وبعد تولى السيد يحيى السنوار لزمام الحكم في قطاع غزة بعد فوزه بالانتخابات الداخلية للحركة ورئاسته لمكتبها في غزة، اضافة لبعص المعطيات الاقليمية التي فرضت على مصر العودة للواجهة في تصدرها للشأن الفلسطيني ومتابعته كونها الشقيقة الكبرى وصاحبة الجوار.

ملفات طرحها الجانبان لعل أهمها الأمن والحدود الأمر الذي جعل من حركة حماس تقف بقوة حيال هذا الأمر ليرتقي أحد عناصرها على حدود رفح شهيدا ويصاب آخر بعد تفجير أحد أبناء الجماعات التكفيرية نفسه فيهم على الحدود بعد منعه من اجتياز الحدود الى مصر ، الأمر الذي أثبت للمصريين صدق حماس وقوة التزامها بما يقال ويتفق عليه والذي كان الكفيل أن يذيب بعض الجمود لهذه العلاقة لاسيما تسهيل حركة المعبر وإدخال كميات من الوقود لمحطة توليد الكهرباء وغيرها من التسهيلات .

المحطة الثانية حماس ودحلان :

من الممكن القول أن الوضع العام في قطاع غزة بعد مجموعة من الاجراءات التي فرضتها السلطة في رام الله برئاسة محمود عباس على غزة وأهلها جعل من قيادة الحركة في غزة تبحث عن مجموعة من البدائل الاخرى لتجنيب الشعب في غزة الويلات المتراكمة عليه فكان التحالف مع النائب دحلان أحد الخيارات تحت بند إغاثي اجتماعي بحت بعيداً عن السياسة مع معرفة ماهية المشروع الذي ينفذه دحلان في غزة ومن يمول هذا المشروع لاسيما بعد فرض السعودية والامارات ومصر والبحرين حصاراً على قطر قبل شهور ، ولكن قد يبرر قادة الحركة هذا التقارب كونه جاء نتيجة ضغط داخلي وخارجي على الحركة وهي الان في اطار السعي لتقديم البدائل والذي لا شك فيه أن جميع هذه البنود والاجراءات لم ترتقى إلا سوى أنها كتبت على ورق ليس الا .

المحطة الثالثة المصالحة الفلسطينية الداخلية :

وهنا أجد من نفسي مكررا للأحداث ومكوناتها خصوصاً في اطار الحديث عن موضوع المصالحة الفلسطينية ما بين السلطة وحماس ولكن بعد الاجراءات الاخير والتي قام بها السيد عباس ضد غزة من قطع للرواتب والتحويلات الطيبة والكهرباء وغيرها من رزمة من الاجراءات التي ساقها ضد غزة والتي تأتي في إطار ردة الفعل خصوصاً بعد التقارب الحمساوي من دحلان كونه عدو للسيد عباس وفي الوقت الذي كانت فيه العلاقة مع الشقية مصر تترنح ينفذ السيد عباس مجموعة من الجولات الخارجية لعل أهمها تركيا لمعرفة موقفها من حماس والذي من الممكن أن يلزم حماس ببعض البنود التي من الممكن عدم قبولها ، لكن السؤال هنا لو أراد السيد عباس المصالحة ماهي الموانع التي تقف أمامه، الامر مرهون به وبإعلانه الانتخابات وأن تقوم الحكومة بالتحضير لهذه الانتخابات ولكن اصرار الرئيس على حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة وترك غزة شاغرة بدو إدارة وإحالة مجموعة كبيرة من موظفي غزة المدنيين للتقاعد بعد احالة كافة موظفيها العسكرين أكبر دليل على عدم جدية الرئيس في المصالحة ، وهنا لم يتغير شيء فعزام الأحمد هو موفد الرئيس للقاهرة وللدوحة ولغزة ولا جديد وهنا أجد نفسي منطقياً عند القول على أن ملف المصالحة بعيد المنال خصوصاً في هذه الفترة وما يطرح فقط من أجل المناكفات السياسية والاستهلاك الاعلامي .

المحطة الرابعة صفقة تبادل الاسرى الاسرائيليين:

والحديث حول هذا الموضوع قد يشوبه الكثير من الغموض لاسيما أن موضوع الاسرى واعدادهم وحياتهم وما يتعلق بهذا الملف يبقى تحت سيطرة المقاومة وملفوف بالغموض الكامل كونه يعتبر صاحب درجة خطورة عالية ولكن خروج المكتب السياسي في غزة والخارج والاجتماع الكبير الحاصل في القاهرة لجميع قيادات الحركة ومفاصلها قد لا يمنع من الحديث في هذا الجانب والملاحظ هنا أن بعض التصريحات خرجت هنا وهناك على لسان بعض المتحدثين وغيرهم حول امكانية عقد صفقة ترعاها مصر بشرط اطلاق سراح معتقلي صفقة شاليط عام 2012م وهذا الامر قد يدلل على موافقة حماس على وساطة القاهرة في خضم مجموعة من الاجواء الايجابية التي تسود الآن على طاولة الحوارات واللقاءات هناك.

الملفات جميعها معقدة ومتشابكة الى حد كبير وارتباطها يعني أن القضية الفلسطينية هي قضية تجمع وللكن تدخل بعض الدول الاقليمية أو الشخصيات المؤثرة على صناع القرار هنا أو هناك يترتب عليه مجموعة من العوائق التي من الممكن أن توقف المسيرة .

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS