مادام استخبارات امريكا واسرائيل واردوغان والسعودية وقطر وفرنسا وبريطانيا كلهم متفقين أن السارين بخان شيخون من فعل "النظام"..ليش ما يوافقوا على "لجنة تحقيق"..الا اذا كانت مخابراتهم كذابة زي حكامها!

نحو استثمار حقيقي وأخلاقي كضرورة راهنة: "رؤية من العالم الثالث "

  • شـارك:
حسن عطا الرضيع
للاستثمار الدور الأبرز في نمو الإنتاج وتحفيز الاقتصاد وزيادة ما ينتجه الإنسان ليلبي احتياجاته وإشباعها بالقدر الذي يمنع عوزه ويقضي على درجة الحرمان وهذا الهدف الأساسي للاستثمار أي كان نوعه, انحرفت أدوار الاستثمار مع تطور الحياة وتعقيدات الاقتصاد والتغلغل الكثيف للربح ومعايير الربحية ولهث المستثمر للحصول على أقصى ربح ممكن دون أي اعتبار للبعد الاجتماعي والأخلاقي والإنساني لأثر ذلك على مستوى معيشة الناس.
ومع اتجاه انخفاض معدل العائد على رأس المال المادي " الربح " بالانخفاض التدريجي مع الوقت فإن أوجه الاستثمار تعددت لمنع التراجع النسبي في معدل الربح , هذه الأوجه أدت إلى التوجه إلى الاستثمار في أسواق المال التي لا تجد مكاناً لها في الاقتصاد الحقيقي وخصوصا في العقد الأخير حيث تشكل توظيفات واستثمارات أسواق المال ما يزيد عن عشرة أضعاف ما ينتجه الاقتصاد العالمي ككل, حيث يرتفع العائد المالي مع مرور الوقت في حين يتراجع الإنتاج الحقيقي مما يعكس أزمة بنيوية في النظام الرأسمالي تتمثل في ارتقاع معدل العائد المالي وازدياد العائد المالي على حساب عائد عنصر العمل المنتج, أي تراكم الثروة الافتراضية.
ولتلك الثروة سلبيات كثيرة على الاقتصاد العالمي ككل, وانعكست بتأثيراتها على الاقتصاد عبر أزماتها الدورية شديدة الوطأة والتعقيد حيث فاقمت من اللا عدالة في توزيع الدخل والثروة أدت إلى وجود مجتمعات فقيرة يزداد فيها الفقراء الجدد بنسب تفوق بأضعاف عديد الأثرياء الجدد والذين يتزايد دورهم الاقتصادي والسلطوي ليشكلوا طبقة ذات ثقل سياسي واقتصادي.
أمام تلك المؤشرات السلبية فبات من الضروري إعادة النظر بواقع الاستثمارات القائمة ورد الاعتبار مجدداً للدور النشط للدولة وللاستثمار في القطاعات الاقتصادية الحقيقية وذات البعد الاجتماعي والإنساني .
وللخروج من الأزمات المرافقة لبنى وهياكل الإنتاج في النظام الرأسمالي فإن هناك عدة أوجه للاستثمار والتي تؤسس لعملية نهوض اقتصادي ونمو متزايد مع الوقت ولمجتمعات يسودها عدالة في توزيع الدخل والثروة, ومن أبرز المجالات التي تحتاج لدعم واستثمارات كثيفة خصوصا في البلدان النامية ودول الفوائض المالية كبلدان الخليج العربي تحديداً كالتالي :
1- الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الحقيقية المولدة للإنتاج والمدرة للدخل, كتكثيف الاستثمار في قطاعي الزراعة والصناعة و الاستثمار في الاقتصاد الأخضر لما لها من دور كبير في نمو الاقتصاد وتحقيق الأمان الاقتصادي والاجتماعي من جهة وزيادة الانتماء للوطن من جهة ثانية, فاقتصاد قوي وعادل ومنتج يحقق الاستقرار ويكبح جماح أي اختلال في البني الداخلية في الدول مهما اختلفت وتباينت مصادر نموها.
2- الاستثمار في تنمية المورد البشري كون أن العائد منه له أثر لا يقل عن العائد من رأس المال المادي ويمكن الاستفادة من تجربة اليابان وسنغافورة والتي لا تمتلك موارد مالية بقدر ما تملك موارد بشرية متقدمة وعصرية.
3- الاستثمار في التعليم والصحة والبحث العلمي والتطوير , ويمكن بذلك دراسة تجربة الاقتصاد الإسرائيلي حيث أدى الاستثمار الحكومي في البحث العلمي والتطوير إلى زيادة التصنيع وخصوصا في صناعات الهايتك و برمجة التسلح وغيرها.
4- زيادة دور الدولة ورد الاعتبار للدولة بضرورة إعطاءها دورها النشط, حيث يرافق ذلك نمواً في الاقتصاد وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية, ويقصد هنا بالاستثمار الحكومي هو بناء وتشييد قطاع عام منتج يسخر طاقاته لدفع الاقتصاد وزيادة الإنتاج وتوفير احتياجات المواطنين ورفع مستوى معيشيهم , وعدم إهمال مشاريع البنية التحتية .
5- الاستثمار ذات الاوجه المتنوعة , حيث يقود التنوع في الاستثمار الاقتصاد إلى بر الأمان , إذ يؤدي التنويع الاستثماري وعدم الاعتماد على مجالات بعينها إلى تحقيق نمواً اقتصادياً مستداماً , ويمكن بذلك للدول اشتقاق الدروس والعبر من تجربة الصناديق السيادية النرويجية والتي لها الفضل في النمو الاقتصادي في النرويج وكبح جماح تأثرها بالأزمات الاقتصادية ومنها إمكانية تعرض الاقتصاديات النفطية والتي تمتلك فوائض مالية للمرض الهولندي .
6- الاستثمار في الأنشطة الخيرية , وضرورة وجود طابع أخلاقي في الاستثمار ولهذا الاستثمار دور في تنشيط الطلب الكلي وتنمية السوق المحلي , حيث يعتبر الفقراء من أكثر الفئات والشرائح طلباً كونهم من ذوي الميل الحدي الأعلى استهلاكياً , ولذلك دور في نمو الاقتصاد وتقليل الاضطرابات الاجتماعية والتي تهدد استقرار البلدان النامية ومنها العربية , حيث غياب الاستثمارات الأخلاقية وتراجع دور الدولة لصالح القطاع الخاص الاحتكاري سيرافقه تعاظم الاحتجاجات الداخلية ولتجربة الخصخصة وتعويم الجنيه في مصر وتراجع الأنشطة التنموية والمحابية للفقراء دور في ذلك والتي ستؤدي ربما في المدى القصير إلى ثورة جياع , وفي المدى الطويل لا زالت الرؤى غير واضحة ويسودها الظلام , أما عن استراتيجيات التنمية في المدى البعيد لا زال يشوبها الغموض وعدم اليقين وهي الحالة التي ترتبط ببيئات الرأسمالية المتعددة والتي اختزلت في الوقت الراهن ببيئتي عدم التأكد والمخاطرة , في حين توفى الله بيئة اليقين, وعبر عن ذلك الإصلاحي الرأسمالي جون كينز عندما سئل عن أن الاستقرار الاقتصادي يعتبر مرحلة مؤقتة والاختلال مرحلة دائمة, وعن الحلول المقترحة للخروج من حالة اللا استقرار واللا توازن في المدى البعيد , قال كينز: على المدى البعيد : كلنا أموات.
7- الاستثمار في الجهود التي تؤدي إلى زيادة الإنفاق الحكومي الهادف إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية أي ان يكون نتاج السياسات الاقتصادية محابية للفقراء .
8- الاستثمار في البرامج والخطط التي تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتقليص الاعتماد على مصادر الريع في تمويل النفقات الحكومية ونمو الاقتصاد , ووضع استراتيجية وطنية مفادها أن يتم توجيه عوائد تلك الاستثمارات وتوظيفها بما يخدم اقتصادات الدول المُضيفة وليس العكس .
9- الاستثمار في وضع استراتيجيات للحفاظ على استقرار العملات الوطنية ودعمها لكبح تأثرها بصدمات أسواق الصرف الدولية, ويمكن بذلك الاستفادة من تجربة البنك المركزي الإسرائيلي والذي اتبع سعر صرف مُدار للشيكل مما جنبه من التأثر بالأزمة المالية العالمية عام 2008.
10- الاستثمار قدر الإمكان في الاقتصادات الوطنية ووضع استراتيجيات تعقيم لمنع خروج الأموال وهروبها للخارج لما لذلك من تأثيرات سلبية على الواقع الاقتصادي والاجتماعي ويمكن الاستفادة بهذا الصدد من تجربة ماليزيا في التعقيم المالي, كذا سياسات القيادة الروسية أبان انخفاض أسعار النفط عام 2014.
11- الاستثمار في البرامج الهادفة لمنع النقل العكسي للموارد سواء مادية او هجرة عقول ومحاولة لإرجاعها لمواطنها للاستفادة من خبراتها المتنوعة ولذلك أثر إيجابي .
12- الاستثمار في صيغ التمويل الإسلامي بدلاً من الاستثمار في الأدوات التقليدية القائمة على الفائدة والاستغلال والمقامرة, ويمكن بذلك اشتقاق العبر والدروس من تجربة الصكوك الإسلامية ودورها في تعافي الاقتصاد من تبعات الأزمات الاقتصادية المتواصلة, تحديداً الصكوك التي لها علاقة بالتنمية والإنتاج كصكوك السلم والاستصناع, أي الصكوك التي بإمكانها تمويل البرامج الإنمائية في البلدان النامية كتطوير البنية التحتية ورفع مستويات الصحة والتعليم, وتطوير التجارب في المجال الزراعي , وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة, إضافة إلى تمويل المشاريع القومية التي تعجز الحكومة عن تمويلها كشق الطرق وإصلاح الأراضي وبناء السدود والموانئ والجسور والكوبري وغيرها , ومن سمات تلك الصكوك هي تمويل الاستثمارات الوطنية بتمويل ذاتي من خلال حشد موارد المواطنين وتوظيفها وطنياً .
13- التوجه نحو الرأسمالية الوطنية, أي أن تكون سياسات النظام الاقتصادي والسياسي القائمة نابعة من فلسفة التنمية والرأسمالية الوطنية , ومن مرتكزات تلك الرأسمالية هو أن يستفيد مواطني الدولة من مواردها المالية , بمعنى أن يتم توجيه الاستثمارات وتوظيف مدخرات وودائع المواطنين وطنياً , واستقطاب رؤوس الأموال الوطنية في الخارج وإعادتها للاستثمار في أوطانها, إضافة إلى تقديم الإعفاءات الضريبية وخفض أسعار الفائدة لجذب الاستثمارات , ويُعتبر التوجه نحو الرأسمالية الوطنية رافد رئيسي للتنمية خصوصا للبلدان النفطية وذات الفوائض الكبيرة ومنها المملكة العربية السعودية التي يتم استنزاف ثرواتها من خلال الشركات عابرة القارات , وللولايات المتحدة الأمريكية منها حصة الأسد, حيث أن هناك 250 شركة أمريكية تتقاسم معظم العقود في القطاعات المفصلية؛ كالدفاع والكهرباء والبترول والغاز وصناعة الحديد والبتروكيميايات , وتعتبر أرامكو الذراع التنفيذي لأمريكا على الصعيد الاقتصادي, حيث تضمن العائلة المالكة في المملكة للاستثمارات الأجنبية التي تقوم بالاستثمار في المملكة قروض بفائدة صفرية تصل إلى 50% من كلفة المشروع, كما تقدم لها امتيازات الكهرباء والماء والإعفاءات الضريبية .

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS