قالوا أوقفنا "التنسيق الأمني"..إحنا مصدقين..بس ممكن حضراتكم تفهمو الناس كيف عناصر الوقائي والشرطة دخلوا للرام اللي لساتها تحت سيطرة الأمن الاسرائيلي عشان يحموا اجتماع "حكومة رامي"!

النطاق الزمني لولاية المجلس التشريعي الفلسطيني

النطاق الزمني لولاية المجلس التشريعي الفلسطيني
  • شـارك:
أ. أحمد جمال النجار

إن الفصل في مسألة النطاق الزمني للولاية الدستورية للمجلس التشريعي الفلسطيني يقتضي منا القيام باستقراء النصوص القانونية الناظمة لتلك المسألة بتجرد تام ومن ثم إخضاع مكنوناتها للتفسير المجهري الدقيق, وذلك حرصاً منا على التنقيب عن قصد المشرع عبر فهم فحوى النص وعلته, لإبرازه بعد ذلك بصورة واضحة وجلية للعامة, على أن نستعين خلال تلك العملية بأدوات الربط المنطقي وعلى ضوء تلك العملية القانونية الدقيقة نستخلص النتائج القانونية المترتبة عليها والتي بدورها ستترجم لنا النطاق الزمني لولاية المجلس التشريعي الفلسطيني بصورة تقطع الشك باليقين.

•بادئ ذي بدء سنبدأ تفسيرنا بالتعريض بشكل مقتضب لنطاق الولاية البرلمانية للبرلمان الفلسطيني(المجلس التشريعي) قبل إصدار القانون الأساسي الفلسطيني من قبل الرئيس الراحل ياسر عرفات بتاريخ 29/5/2002م :

إن الإطار القانوني الذي حكم الانتخابات التشريعية الأولى بشكل عام و النطاق الزمني لولاية المجلس التشريعي بشكل خاص,هو إتفاقية إعلان المبادئ (المسماة اتفاقية أوسلو) والتي وقعت بالأحرف الأولى بتاريخ 19/أغسطس/1993م بالعاصمة النرويجية أوسلو, وكذلك الاتفاقية الفلسطينية الإسرائيلية المرحلية الانتقالية حول الضفة الغربية وقطاع غزة/ البروتوكول الخاص الانتخابات- و الموقعة في 28 /أيلول/1995م ب باعتبارهما الأساس الذي أنشأ الجسم المسمى بالمجلس التشريعي , حيث نصت اتفاقية إعلان المبادئ على أن أحد أهداف عملية المفاوضات هو "إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية تتمثل بمجلس فلسطيني منتخب ليمارس سلطات وصلاحيات محددة ومتفق عليه لمدة (خمس سنوات انتقالية)", وبناء على ذلك فإن المجلس التشريعي الأول الذي سيتمخض عن أول عملية انتخابات سينتهي بانتهاء الفترة الانتقالية أي في 28/أيلول/1999م,وتطبيقاً لتلك النصوص تم إجراء أول انتخابات برلمانية استناداً لقانون الانتخابات رقم (13) لسنة 1995م وتعدلايته رقم (16)والتي نجم عنها جسم جديد مسمى (بالمجلس التشريعي الفلسطيني) عام 1996, ولتعذر إجراء انتخابات تشريعية جديدة,ثم تدخل المجلس المركزي الفلسطيني وأضاف تمديداً لولاية المجلس التشريعي واستمر العمل به حتى 26يناير من العام 2006م .

•في تاريخ 2/10/1997م أقر المجلس التشريعي الأول في قراءته الثالثة القانون الأساسي الفلسطيني ولكن تأخر إصداره من قبل الرئيس عرفات حتى تاريخ 29/5/2002م,ونظم بنص المادة (47/3) النطاق الزمني لولاية المجلس التشريعي حيث جاء بنص يوافق ما نصت عليه اتفاقية إعلان المبادئ بمعنى أن المشرع جعل نطاق الولاية هو مدة المرحلة الانتقالية التي تنتهي بتاريخ 28/أيلول/1999م, بعد ذلك في العام 2005م أجرى المشرع تعديلاً على بعض أحكام القانون الأساسي المعدل لعام 2003م بحيث قام بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (47/3) لتصبح (مدة المجلس التشريعي أربع سنوات من تاريخ انتخابه وتجري الانتخابات مرة كل أربع سنوات بصورة دورية),وأضاف مادة جديدة (47مكرر) تقضي بانتهاء مدة ولاية المجلس التشريعي القائم عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستوري.

•أجريت الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية بتاريخ 25/يناير/2006م بناء على قانون الانتخابات المعدل رقم (9)لعام 2005م,وأسفرت عن حصول كتلة حماس البرلمانية على أغلبية المقاعد البرلمانية بواقع 76 مقعدًا من أصل 132 مقعدًا,والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ما هو نطاق الولاية الدستورية للمجلس التشريعي الثاني؟

•القارئ لنص المادة (47/3) وكذلك (47مكرر) يعتقد للوهلة الأولى أن هناك تعارضاً أو تناقضاً بين المادتين ,بمعنى أن قول المشرع أن مدة ولاية المجلس التشريعي 4 سنوات من تاريخ انتخابه,يترتب عليه أن ولايته تنتهي في اليوم الذي يتم فيه إعلان نتائج المجلس الجديد, ولكن الأمر سيكون على خلاف ذلك باللنسبة لمن يجيد مهارة تحليل النصوص القانونية وتفسيرها,حيث أنه ينبغي فهم المادة (47مكرر)في إطار المادة (47/3),حيث يتضح أن المشرع حينما قام بإجراء التعديل ,وضع قاعدة عامة تقضي بأن النطاق الزمني للولاية الدستورية للمجلس التشريعي تتمثل ب أربع سنوات من تاريخ انتخابه,ثم جاء وأورد استثناءً عليها يقضي بمد الولاية الدستورية في الفترة الزمنية القابعة بين انقضاء الولاية الدستورية الأصلية(الاربع سنوات) وبين انتهاء اعضاء البرلمان المنتخب الجديد من حلف اليمين,وبناء على ذلك يتضح أن الولاية البرلمانية يمكن أن تتجاوز الأربع سنوات بشكل استثنائي مؤقت ولهذا فإن المشرع قيدها بحد أقصى تنتهي به وهو الوقت الذي يقوم به أعضاء البرلمان الجديد من الانتهاء من حلف اليمين الدستوري,وهذا إن دل على شيء فأنما يدلل على إمعان المشرع وحرصه على عدم انزلاق البلاد في فراغ دستوري في حالة ما إذا حدث هناك عارض ما أدى إلى تأخير قيام النواب الجدد بأداء اليمين الدستوري أو حصل طارئ ما حال دون إجراء انتخابات تشريعية وذلك لتوافر ذات العلة بل وبشكل أقوى.

حيث أن المشرع حينما اورد التعديل, لم يورده هكذا عبثاً واستزادة مادية ليس لها قيمة وإنما كان يرمي لشيء ولتحقيق غرض ما ولعلة حيث أن المشرع تعلم من أخطاء الماضي واستدرك ما حصل للمجلس التشريعي الأول الذي يفترض كان إن تنتهي ولايته بانتهاء الفترة الانتقالية ولكن بسبب الأوضاع الطارئة التي حالت دون إجراء انتخابات تشريعية تم التمديد للمجلس لكي لا تقع البلاد في فراغ دستوري.

واذا ما دققنا النظر في نص المادة (37) من القانون الأساسي الفلسطيني فإننا سنستنتح أن المشرع دفعته ذات العلة السابقة وهي الخشية من حصول فراغ دستوري في النظام السياسي لأن يوكل مهام رئيس السلطة الوطنية لرئيس المجلس التشريعي مؤقتاً ولمدة لا تزيد عن ستين يوماً يجري خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وذلك في أي حالة من الحالات المحددة على سبيل الحصر التي يشغر فيها منصب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية خلال مدة الولاية الرئاسية .

بمعنى آخر يظهر لمن يفقه الاستنباط أن المشرع عالج الشغور الحاصل في السلطة التنفيذية وكذلك السلطة التشريعية بأحكام مختلفة ولكن تجمعهما علة واحدة.

ومما يعزز هذا التفسير المنطقي لنص المادة (47/3)و(47مكرر) أنه يتوافق مع ذات ما سارت عليه بعض النظم المقارنة ومثال ذلك ما نص عليه الدستور الكويتي في المادة (83)"مدة مجلس الأمة أربع سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له,ويجري التجديد خلال الستين يوماً السابقة على نهاية تلك المدة ولا يجوز مد الفصل التشريعي-الولاية الزمنية- إلا للضرورة في حالة الحرب ولا يكون هذا المد إلا بقانون.

حيث يستنبط من هذا النص عملاً بفهوم المخالفة أن يجوز في حالة الضرورة والتي قيدت بحالة الحرب مد الولاية البرلمانية لمجلس الأمة القائم على أن يتم ذلك المد بقانون حيث أن المشرع الكويتي أراد سد أي فراغ دستوري قد يحدث في حالة اذا ما تعذر اجراء انتخابات برلمانية لحصول طارئ ما حدده ب(حالة الحرب).

ولكل ما سبق فإنه لكي يمكننا القول بانتهاء ولاية أعضاء المجلس التشريعي القائم فإنه لا بد من توافر أمرين لا يمكن فصل أحدها عن الآخر:

الأول وهوانقضاء مدة الأربع سنوات من تاريخ انتخاب المجلس القائم,والثاني إتمام أعضاء المجلس التشريعي الجديد من أداء اليمين الدستوري.

وهذا ينسجم مع ما صدر مؤخراً عن المحكمة الدستورية الفلسطينية في قرارها التفسيري رقم (3) لعام 2016 "وذلك رغم تحفظنا على تشكليها الباطل و لذلك وضعناها في الخاتمة" حيث قضت ب:-

1-الإطار المحدد للولاية الزمنية للمجلس التشريعي أربع سنوات من تاريخ انتخابه.

2- ومد ولاية أعضاء المجلس التشريعي المنتهية ولايته الزمنية مؤقتاً إلى حين أداء أعضاء المجلس التشريعي الجدد اليمين الدستوري.

» اقرأ ايضاً

AMAD MEDIA   أمد للاعلام
  • فيس بوك
  • تويتر
  • ار ار اس
  • قوقل +
جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام 2017 © AMAD.PS
POWERED BY: WSLA.PS