د.مازن صافي/حين يكون صانع القرار الأمريكي والذي يدعي أنه وسيطا نزيها للسلام صهيونيا أكثر من المتطرفين الصهاينة ، وأن يأتي الى منطقتنا العربية لكي يذيع علينا بيانات التهديد الأمريكي لكل من يفكر بقول ' لا ' للسوبر أمريكي ، وأن يعلن إنه ترعرع في بيت مسيحي أمن في حق اليهود في دولة خاصة بهم ، فهذا يعيدنا الى المراحل الأولى من اغتصاب إسرائيل لأرضنا العربية واعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بها قبل مرور ساعات قليلة على الإعلان .. وبل يتفاخر بأنه عمل على تقوية اسرائيل من خلال فعالياته ومشاركاته عدة مرات في مؤتمرات رابطة (هستدروت) الصهيونية العالمية لتجنيد الأموال لدولة اسرائيل .. أمام كل هذا نقول نحن أهل فلسطين .. أي فائدة يمكن أن نجنيها من خلف زيارة هذا المتطرف الأمريكي الصهيوني وأي سلام يمكن أن تصنعه تلك الأيادي التي لم تفتأ على الدوام في صناعة الإرهاب الصهيوني فوق أرضنا المحتلة .. أليست هذه الأموال التي شارك في جمعها بايدن هي ثمن الرصاص والصواريخ التي حرقت ودمرت وقتلت شبابنا وأهلنا .. بل وساعدت في احتلال الأرض العربية وتقوية الوجود الصهيوني على حساب الحقوق المشروعة والتاريخية لنا ...
ان نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن عمل طوال سنوات عمله السياسي على تحقيق “نبوءات صهيون ” بالقوة والقهر والحروب والمجازر والاستيطان... وها هو يكتب في دفتر زوار هيرتزل إنه يكن التقدير العميق لمؤسس الصهيونية الحديثة هيرتزل ..
ما يمكن أن نفهمه من خلال متابعة زيارة وتصريحات بايدن الصهيوني الى اسرائيل أنه قصد أن يجاهر بصهيونيته واضعا كل مصالح الولايات المتحدة جانباً، ويعلي عليها مصلحة “إسرائيل”، أو أنه يعتبر أن مصلحة “إسرائيل” والولايات المتحدة هي مصلحة واحدة لا تنفصل تعمل في خدمة الصهيونية، وهو ما يتجلى على كل حال في السياسات الأمريكية المتبعة تجاه المنطقة، وخصوصاً ما يتعلق بالقضية الفلسطينية...
وفي زيارته زار بايدن المتحف لذكرى ضحايا النازية في القدس المحتلة وقال: 'عندما كنت شاباً اصطحبت أبنائي لمعسكر داخو للإبادة كي يروا كيف أن باستطاعة البشر أن يكونوا وحشيين'... فماذا يمكن أن يقول عن الحرب الإسرائيلية على غزة وقتلها بدم بارد ومتعمد المئات من الأطفال والشيوخ والمدنيين وتدميرها للبنية التحتية ، حتى أن الخبراء يقدرون أن 25% من قطاع غزة قد دمرته العمليات العسكرية والحربية الصهيونية في حربها على غزة وعدوانها الإجرامي ... هل يمكنه إدانة إسرائيل والوقوف بجانب الحق الفلسطيني ..
وفي المؤتمر الصحافي مع نتنياهو خاطب بايدن نتنياهو بــ ' سيدي الرئيس ' ،وأثنى عليه بالقول:' لقد قمت سيدي رئيس الحكومة في السنة الأخيرة بخطوات هامة، تجميد البناء في المستوطنات وتسهيلات في حرية الحركة في الضفة ' .. فأي أكذوبة يطلقها هذا البايدن .. وهل يعتقد أنها قد وصلت الى قناعات الفلسطينيين ..
ولربما القناعة الأكيدة التي نصدقها ونفهمها من خلال الإجرام الصهيوني والدعم والموافقة الأمريكية لكل الأعمال الصهيونية هو ما ورد في المؤتمر الصحفي على لسان بايدن ونتنياهو : أن لا فرق بين الولايات المتحدة وإسرائيل عندما يدور الحديث على أمن إسرائيل ..
علينا أن نتذكر أن إسرائيل تعتبر ' الأمن ' هو الأساس لبقاءها .. وبالتالي فإن أي مفاوضات أو تفاهمات تبدأ وتنتهي على أساس أمني .. ولذلك علينا أن نقوم بتغيير الفكر الأمريكي والفكر الإسرائيلي كي نتمكن من انتزاع حقنا ودولتنا .. ولن أذهب الى القول أننا بحاجة لتغيير الكثير من الأمور على المستوى العالمي .. إن الطريق إلى دولتنا لا يمر عبر المؤسسة الأمنية الصهيونية ولا عبر الساسة الأمريكان الذي يجاهرون بصهيونيتهم ليبقوا وينعشوا مناصبهم ولكي يصبحوا فيما بعد من أصحاب القرار الأول .. والمؤسسة الأمريكية تنظر اليوم الى قيام الدولة الفلسطينية بأنها مصلحة أمنية كبيرة لاسرائيل ..؟؟!!
العالم كله يتوحد لدعم اسرائيل سياسيا واقتصاديا .. ونحن أهل فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة نتمسك بأن يبقى عندها توحد كافة شرائح المجتمع والوقوف في وجه الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية .. أم أننا نشعر بأننا أحرارا ومستقلين لا نحتاج أكثر مما بين أيدينا اليوم.. للأسف ان التشرذم السياسي الفلسطيني اليوم سيد الموقف .. فهل يمكن لنا أن نقفز الى العربة الأولى عربة الوحدة الفلسطينية متجاوزين كل الأفكار التي تحول دون الوصول الى المحطة الحقيقية التي يبدأ
في نهاية مقالي يجب أن نذكر العبارة التالية التي قالها (السيناتور جوزيف بايدن) في زيارته الأخيرة الى إسرائيل حيث قال : 'لو كنت يهوديا لكنت صهيونيا. لكنني صهيوني. ولا يجب أن تكون يهوديا حتى تكون صهيونيا' .
Clove_yasmein@hotmail.com