أمد/ تقرير خاص / يتجول منذ ساعات الصباح الباكر في منطقة مطار غزة الدولي جنوب القطاع، يبحث عن ركام دمار ، خلفته الحرب الأخيرة ، ليتصل بعربته' الكارة' ويبدأ بتحميل الحجارة وقطع الاسمنت والحديد ، لينقلها بعد ذلك الى كسارة صغيرة ، لشريك له في نفس المهنة ' الجديدة' بينما يغرق في غبار التكسير والتحطيم يرد على (أمد) ويقول :' مفاوضات مباشرة ما جابت نتيجة فكيف الغير مباشرة ، يا عمي كله ضحك على اللحى ، خلينا نشتغل ونطعمي الأولاد أشرف ..'.
امرأة في شمال قطاع غزة حضرت قسمة المحال الجديدة في أرض الشيخ زايد لسوق ابتدعتها بلدية بيت لأهيا لكسب جديد ، بحجة إنشاء سوق اسبوعي في الشمال أسوة بباقي مدن الأراضي الفلسطينية ، راحت المرأة تصرخ بحضرة الرجال وتدافع عن حقها في القطعة رقم 6 القريبة من الشارع العام ، كونها أسبق من سجل في السوق لهذه المحال ، لم تسمع بجورج ميتشل ولا بالمفاوضات المزعم إجراءها بطريقة غير مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، تقول لـ (أمد) :' يعملوا الي بدهم أياه أنا عندي أطفال بدهم ياكلوا ، بلا مباشرة بلا غير مباشرة ..'.
أما المثقفون فلهم من فراغ خلقته الحالة الراهنة في حياتهم ، واحباطاتهم المتكررة ، وجهت نظر مختلفة عن المواطن العادي ، فيقول الاستاذ محمود لـ(أمد) :' إنها مضيعة للوقت وكل الجهد مصبوب أمريكيا الأن لإسكات الصوت الفلسطيني ، ويريدون أن ينزلوا الرئيس عباس عن الشجرة بأي شكل ، والرجل ظن أن العرب سيقفون معه ، فذهب بما تريده أمريكا لبيت العرب ، ولكنهم وافقوا على الطلب الامريكي ، وخرج باعت القومية ' السوريون' بعد أن همسوا بنعم ليقولوا ' لا' للاعلام عادة يتبعونها وهي سياسة الوجهين ، والشعب الفلسطيني من يدفع ثمن كل هذا ، أنا لست مع مفاوضات مباشرة او غير مباشرة الأن ، ولكن علينا إعادة هيبة القضية الفلسطينية للساحة الدولية والعربية ، بعد أن هدرت في اقتتال بزيء تحت رايات لم تحترم الدم الوطني ، ليذهبوا الى المصالحة وتعديل الصورة ، حتى نعيد الينا وزننا ، أننا أشبه ما نكون الأن خارج الجاذبية الانسانية ، نطير وحدنا في فضاء يرجمنا بالشتائم .. لا بد من توحيد الصف الوطني واعادة ثقة شعبنا بقيادته '.
اما الاستاذة كفاح فتقول لـ(أمد) :' لا بد من العودة الى الكفاح المسلح ، ولو أدى الأمر الى نشوب حرب جديدة ، ماذا استفاد شعبنا من مفاوضات دامت سنوات ، وأذا طرف منا أمن بالعملية السلمية ، فأطراف منا لن تؤمن بها ، والذين يكفرون دوما ينصبون شباكهم للذين يؤمنون ، حتى لا يصلوا الى ما يريدون ، لا نريد أن نضحك على أنفسنا بمفاوضات غير مباشرة ، فالجميع يدرك أنها عملية تهدئة للساحة الفلسطينية للانتباه لغيرها من الساحات ، وربما تكون من ترتيبات حرب ضروس على إيران ، او اعادة تقسيم المنطقة برمتها ، فلماذا الفلسطيني دوما من يسكت ويخرس وتخدر حقوقه بينما غيره يعيش في هذه الحياة سيداً ومالكاً لحريته ، لتكن أذا حرب نشعلها بوجه الاحتلال ، ألم يكن كافياً سرقة الابراهيمي ومسجد بلال واقتحام المسجد الأقصى ، وعار علينا أن نبقى منقسمين على فتات يدمرنا ونحن نعيش حقول الإلغام ، عار علينا أن نبقى هكذا ..'
اما السياسون يجمعون أن إسرائيل غير معنية باي حراك جدي لعملية السلام :
نبيل ابو ردينة الناطق الرسمي للرئاسة الفلسطينية يقول :' أن حكومة بنيامين نتنياهو 'ما فتئت تضع العراقيل لعدم الجلوس على طاولة المفاوضات ومن هنا تكمن اهمية اجتماع لجنة المتابعة العربية في القاهرة لاعطاء فرصة للإدارة الأميركية لنزع الذرائع من الحكومة الإسرائيلية بأن الجانب الفلسطيني لا يريد الجلوس على طاولة المفاوضات'.
وأوضح في السياق ذاته، ان 'الممارسات الاسرائيلية في القدس والخليل وسياسة الاقتحامات والاعتقالات المتواصلة تهدف جميعها الى خلق مناخ غير ملائم للعودة الى المفاوضات'، مشيرا الى ان 'الادارة الاميركية لم تقدم اي ضمانات بتوجيه اللوم للفريق المعطل للمفاوضات' وفقا لما نشرته صحيفة 'هارتس' الاسرائيلية.
اما فصائل العمل الوطني والإسلامي فجميعها متفقة ولو منفردة أن المفاوضات غير المباشرة مضيعة للوقت:
محمد دحلان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صرح لوكالات الانباء والصحافة العربية من رام الله الاسبوع الماضي بقوله:' أن الردود والتوضيحات الأمريكية على الأسئلة الفلسطينية لم تكن كافية ولم تكن محصنة بما يضمن الوصول إلى نتائج تتوافق مع الأهداف الفلسطينية من المفاوضات، وقال: ' إن الإدارة الأمريكية تحاول إيصال الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى منتصف الطريق ...لكن القيادة الفلسطينية تتطلع إلى مفاوضات حقيقية وجادة تتوفر فيها النوايا المخلصة للوصول إلى حل نهائي يضمن الحقوق الوطنية. مؤكداً بالقول: ' لدينا القدرة على قول لا، وبذات الوقت نعمل على تطوير الموقف الأمريكي إلى حد يلزم إسرائيل للتراجع عن قرارتها بضم الحرم الإبراهيمي وإيقاف إجراءتها الخطيرة بالقدس التي تمس بوضع المدينة العربية ومقدساتها'.
بينما قيادات حركة حماس وجدت بمجرد طرح فكرة المفاوضات الغير مباشرة مع الاحتلال ، فرصة للإيقاع بالرئيس محمود عباس وتشويه صورته أمام العالمين العربي والاسلامي ، وتصنيفه كـ'مفرط' وأنه يفعل ما لا يقول ....
وبالعودة الى المواطن العادي الذي يحمل بضعة من كروت الاتصالات لبيعها في سوق ميدان فلسطين ' الساحة' وسط مدينة غزة نجد أنه غير معني بما يجري على صعيد السياسة ويقول لـ(أمد) :' كنت من أكثر الناس متابعة للأخبار وما يجري ليس فقط على الصعيد الفلسطيني بل العالم ولكن متابعتي للأخبار هزمتني نفسياً ووضعتني في سلة العاطلين عن العمل ، اليوم أسعى على رزق أطفالي ولا أعير اهتماماً لما سيكون سياسياً ، هل تصدق أنني خريج جامعة..!!! نعم ولا وظيفة لي غير أني استطعت اقناع شركة جوال بأن أكون موزع لها واتجول على قدمي في ' الساحة' طوال النهار لكي أخرج بثمن الخبز وطعام متواضع لأطفالي، أن تكون مفاوضات مباشرة او غير مباشرة هذا لن يضع لأولادي قطعة جبن وشريحة لحم أمامهم ، سعي على رزقهم وحده من يسكت جوعهم '.