26 يوما هي الأصعب في حياة رجل الأعمال هشام طلعت مصطفي والضابط السابق محسن السكري, المتهمين بقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم.
لتحديد مصيرهما إما بإعادة محاكمتهما أمام دائرة جديدة أو تأييد حكم الإعدام الصادر ضدهما من محكمة جنايات القاهرة, وذلك بعد أن حددت محكمة النقض يوم4 مارس المقبل موعدا لتصدر حكمها.
مدة الــ26 يوما حتي صدور الحكم هي الأصعب علي المتهمين وأسرتيهما والقريبين منهما, فهذه المرة ستدخل محكمة النقض بكامل هيئتها ويترأسها قاضي قضاة مصر المستشار عادل عبد الحميد لتصدر حكمها, وليكون منطوق الحكم هو الحد الفاصل في القضية, والتي ينتظرها الرأي العام ــ فقد تبدأ محكمة أخري نظر هذه القضية.
من البداية نري الدفاع يحاول البحث عن أدلة جديدة تساعد في تبرئة المتهمين, أو قد يكون الحكم نهائيا, ولا يوقفه سوي التقدم بطلب للنائب العام في حالة ظهور معلومات أو أدلة جديدة.
لا يستطيع أحد التكهن بما تقتنع به عدالة المحكمة العليا, والتي فجرت مفاجأة أمس الأول بقرار تحديد جلسة4 مارس للنطق بالحكم, فالجميع كان يستعد لصدور القرار في أي وقت لكن العدالة كان لها رأي آخر, فهي تريد التمحيص والقراءة والفحص لكل شيء في هذه القضية, وأيضا ما تم توضيحه وشرحه من جانب الدفاع, فأعطت لنفسها مساحة من الوقت لتتدارس كل شيء في هذه القضية, وعلي عكس ما كانت التوقعات فإن محكمة النقض لم تحدد لأي من الدفاع عن هشام طلعت أو محسن السكري مدة محددة من الوقت لتوضيح بعض النقاط الجوهرية وهذه أمور يعتادها المحامون لأن الأصل أمام النقض هي مذكرات الطعن, وليست المرافعات الشفوية مثلما حدث, فالمحكمة هنا لا علاقة لها بموضوع القضية, وعما إذا كانت هناك أدلة من عدمه, بل دورها محاكمة الحكم الذي صدر, وهل طبق القانون أم كانت به أخطاء قانونية مثل الفساد في الاستدلال والتعسف في الاستنتاج والقصور في التسبب بجانب الإخلال بحق الدفاع في عدم التجاوب مع مطالبه مثلما حدث في تلك القضية, والتي أشار لها الدفاع في المرافعات التي استمرت نحو5 ساعات من جانب دفاع المتهمين, وكان التركيز فيها علي عدم انتقال المحكمة إلي دبي لمعاينة مسرح الجريمة, وتحديد المدة الزمنية لصعود المتهم الأول من الطابق الأرضي, وحتي الطابق11 الكائن به شقة سوزان تميم, ونزوله مرة ثانية بعد استبدال ملابسه, وعما إذا كان هذا يستغرق12 دقيقة أم لا؟!
هيأت محكمة النقض الأجواء الكاملة للدفاع لكي يشرح ما يريده من توضيحات تضمنتها المذكرات بالطعن, والمؤكد أن الجميع شهد حجم الخلافات والانشقاقات داخل هيئة دفاع هشام طلعت مصطفي سواء من يتحدث أمام المحكمة أولا أو غير ذلك من الأمور, فلم يكن بينهم تنسيق وانقسم دفاع طلعت إلي ثلاث مجموعات الأولي تضم: بهاء الدين أبو شقة ونجله د. محمد والدكتورة آمال عثمان والدكتور حسنين عبيد والدكتور عبد الرءوف مهدي والثانية تضم: فريد الديب, والثالثة وقفت علي الحياد, وتضم المستشار حافظ فرهود, وما حدث أمام هيئة المحكمة ووسائل الإعلام بين عضو هيئة الدفاع فريد الديب والذي تحدث بطريقة غريبة مع الدكتورة آمال عثمان والتي كانت تسأل رئيس المحكمة عن ترتيبات المرافعات وتحدث اليها الديب بطريقة غير لائقة مما دفع الكثير من الحاضرين للتساؤل عن أسباب هذه الخلافات بين هيئة الدفاع.
والمؤكد أن هناك توافقا كبيرا بين جميع أعضاء الدفاع وتنسيقا بينهم وعلاقات طيبة بخلاف المحامي فريد الديب, فالحالة هنا لا تحتاج الي النرجسية والشو الاعلامي واستعراض العضلات بقدر وضع النقاط علي الحروف والتوضيح فقط للنقاط المهمة لاظهارها بقوة أمام المحكمة العليا, والتي لم تعهد مرافعات مطولة مثلما حدث والتي انصب فيها الحديث عن قضايا وموضوعات ليس مكانها قاعة المستشار عبد العزيز فهمي باشا بمحكمة النقض, بل قاعة السادات بمحكمة جنوب القاهرة, وأوقف رئيس المحكمة المحامي نحو6 مرات لدرجة أنه قال له: أبرأت ذمتك.
وما حدث في جلسة الخميس الماضي لم يكن في الحسبان من هشام طلعت ولا حتي أي من أسرته ولا الدفاع, فالجميع بمن فيهم المتهم الثاني كان لديه الأمل أن تقول محكمة النقض كلمتها, فهو يتعذب يوميا عشرات المرات وهو يرتدي البدلة الحمراء, وكل ما يمكن قوله إن هشام طلعت ظل يوم الخميس يقرأ القرآن ويصلي طوال اليوم وحتي عند زيارته من جانب زوجته السيدة هالة عبد الله, والتي حرصت علي الوجود معه داخل السجن وقت عقد محكمة النقض لتشد من أزره وحتي لا يكون وحيدا في لحظة صدور القرار من المحكمة. كان زوجها حريصا علي التأكيد بأنه سيأتي اليوم الذي ستظهر فيه الحقيقة, وأن ثقته في القضاء لم تتزعزع في أي وقت وطوال فترة تواجد زوجته بجواره كانت كلمات هشام طلعت: القضاء محترم ونزيه وأن الله يبتليني بقدر إيماني.. وما أتعرض له هو إبتلاء من الله.. لكن العدالة ستظهر وسيكون للقضاء كلمته.. عند الثالثة والنصف تقريبا كانت محكمة النقض تخرج من المداولة الي المنصة, وصمت الجميع لينتظر القرار الخاص بتلك القضية وما ان نطق قاضي قضاة مصر المستشار عادل عبد الحميد بحجزها للحكم بجلسة4 مارس, حتي تم ابلاغ الخبر مباشرة الي هشام طلعت داخل السجن, فكانت زوجته قد أنهت زيارتها.
ويظل الجميع في حالة ترقب حتي يصدر الحكم بعد قرابة شهر من الآن, وهي مرحلة صعبة وأيام ستمر طويلة علي المحكوم عليهما وأسرتيهما, ولدي كل هؤلاء الأمل أن يحصل طلعت وسكري علي مرحلة جديدة من المحاكمة لكي يحاولا تبرئة ساحتهما من هذه الجريمة, فكل منهما يدافع عن نفسه بكل قوة فالسكري لم يعترف أنه قتل بل ذهب ليقدم برواز هدية الي سوزان تميم, لكن الصور التي التقطت له توضح صعوده ونزوله وخروجه من البرج الذي كانت تقيم فيه القتيلة, وبطبيعة الحال لا أحد يعترف علي نفسه خاصة إذا كان هذا الاعتراف سيقوده الي غرفة الإعدام, وطلعت يتساءل عن الدوافع التي تحرضه علي القتل, وهو لم ينكر علاقته بسوزان تميم وما يدور في رأسه من تفكير بأنه كيف يضحي بنفسه ووضعه الاقتصادي والسياسي ليرتكب مثل هذه الجريمة, فهو مازال في كامل قواه العقلية, ويسأل كل من يذهب اليه لماذا أقتل وأحرض علي القتل؟! ولو كان هناك شك في أنني شاركت في هذا الأمر ما هو الدافع لكي أعود من سويسرا طواعية هل جئت لكي أفقد حياتي؟! ويرد علي نفسه كان بإمكاني البقاء مدي الحياة في الخارج وعدم العودة. لكنني عدت لثقتي بعدم ارتكابي أي جريمة, وأن العدالة ستظهر الحقيقة الكاملة, ويحرص هشام طلعت علي التأكد من إستمرار أعماله المختلفة والتي كان يقوم بها قبل دخوله السجن, ويسأل نفسه هل يمكن لعاقل أن يضحي بتاريخه وأعماله التي تقدر بنحو3% من الدخل القومي وصاحب أكبر طرح في تاريخ البورصة فلديه نحو96 ألف مساهم في شركات مصطفي من أنحاء العالم و300 ألف فرصة عمل من خلال الخدمات والصناعات التي تساند إقامة المشروعات العملاقة في مختلف أرجاء الوطن, ونتيجة للاحساس بأن هناك أخبارا مطمئنة ارتفعت أسعار الأسهم في البورصة علي مجموعة طلعت بنحو35 قرشا في حين كانت باقي المعاملات متدنية, وربما يشير هذا حسب خبراء في الاقتصاد الي ثقة المساهمين في إسم هشام طلعت فحدث معدل كبير للشراء فاق كافة التعاملات أؤ عمليات الشراء علي السهم طوال الفترة الماضية.
وبالقطع فإن العدالة وقضاة مصر نحملهم فوق الرؤوس وثقتنا كبيرة في أحكامهم وعدالتهم ولا يمكن لأحد أن يتعرض أو يحاول الغمز واللمز علي أحد من القضاة الأجلاء, فأي محام لا يحق له استباحة الناس وما بالنا ونحن نتحدث عن قاض مرموق, ويأتي كلام المحامي ضد القاضي رغم سابق إعلان هشام طلعت وأسرته عن كامل تقديرهم واحترامهم للقضاء وعدم السماح لأي من الدفاع بالتعدي علي هيبة القضاء وقدسيته, وركز فريق الدفاع المخضرم والذي يضم الدكتورة آمال عثمان والدكتور عبد الرؤوف مهدي وبهاء الدين أبو شقة والدكتور حسنين عبيد والمستشار حافظ فرهود علي الإيضاحات السريعة والمهمة والتي استند كل منهم إليها في مذكرة الطعن, وتشاور أعضاء هيئة الدفاع خلال الاستراحة التي أخذتها المحكمة في تقسيم الأدوار فيما بينهم ليشرح كل واحد نقطة أو نقطتين فقط.
لم تكن محكمة النقض في حاجة للاستعراض والشرح من أحد المحامين وحتي الغمز واللمز نحو القاضي الفاضل المحمدي قنصوة وهو نفس الكلام الذي ذكر في برنامج تليفزيوني من قبل عقب الحكم مباشرة, ومثل هذه الاتهامات التي تصدر من البعض وللأسف الذين يرتدون روب المحاماة ويقفون أمام العدالة فهذا لا ينتقص أبدا من القاضي بل من الذي يوجه إليه الاتهام, فالمحامي يتحدث في الموضوع ويفيد الأدلة ويقدم ما يثبت عكسها ويبذل الجهد والعرق لكي يحصل لموكله ومن حملة الأمانة علي البراءة ولا يطعن في الآخرين, لأن سمعة الناس لا يصح التعرض لها في وضع بعيد تماما عن فحوي القضية فدور الدفاع الحقيقي هو تغطية أهم الأخطاء القانونية حتي تقتنع المحكمة بها ليكون هناك حكم بنقض وإعادة المحاكمة, وأوجز الدفاع الأخطاء القانونية الثانية في الأوراق سواء الخاصة ببطلان التحقيقات وعدم تجاوب المحكمة مع طلبات الدفاع, كما أن الأوراق بها تضارب من خلال المتهم الأول بقوله إنه زار المتهم الثاني في منزله بالزمالك يوم2008/7/16 ليحصل منه علي عنوان سوزان تميم في دبي. بينما الثابت من مصلحة الجوازات عدم تواجد هشام طلعت في مصر خلال هذه الفترة بل كان في الخارج من يوم7/5, والحديث كذلك عن البصمات المجهولة في الشقة وتطابق المواصفات التي أدلي بها حارس برج الرمال مع المدعو الكس كازاكي والذي ضبطته شرطة دبي عقب الجريمة وأفرجت عنه إلي جانب وجود أخطاء عديدة, وعدم خضوع هشام طلعت للقضاء المصري وفقا للمادة(3) من قانون العقوبات.
كل شيء انتهي الآن من جانب الدفاع, وأصبح القرار والحكم في يد محكمة النقض والتي سيكون لها الكلمة النهائية يوم4 مارس المقبل, والجميع ينشد العدالة أن تتحقق وما يستقر في وجدان القضاة, والذين لا يحاكمون الأسماء والوظائف والمراكز الاقتصادية, بل ما يثبت لديهم في أوراق القضية وما إذا كانت محكمة الجنايات برئاسة المستشار محمدي قنصوة قد طبقت القانون في حكمها أم أخطأت في التطبيق, هكذا ستنتهي محكمة النقض لنعرف بالضبط ؟ الحقيقة الكاملة بعد26 يوما من الآن.....!