أمد/ بيروت – كتب أنطوان الحايك : حذر تقرير اوروبي اطلعت عليه 'النشرة' في بيروت من مرحلة بالغة الدقة سيمر بها لبنان في خلال الاشهر القليلة المقبلة، محددا عنوانها بالتوتر الفلسطيني - الفلسطيني في ظل اتساع الشرخ بين الفصائل الفلسطينية المتصارعة من جهة والفلسطيني - اللبناني من جهة ثانية. واشار الى ترابط الوضع الاقليمي العام الذي ينذر باكثر من محطة توتر.
ويقول التقرير ان اللحظة الاقليمية مناسبة لتأجيج الصراع الفلسطيني - الفلسطيني بعد افراغ السلطة الفلسطينية من مضمونها والحاقها بالسياسة المصرية التي تبدو على توافق تام مع السيا سة السعودية الخارجية، وبعد الانشقاقات داخل البيت الفتحاوي بعد ان عمد الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس الى اجراء تشكيلات داخل هيئة الادارة الامنية في كل من لبنان ورام الله، وبالتالي فان السلاح الفتحاوي بات في عهدة مصر عملانيا بعد ان انشأت الجدار الحديدي مع غزة، وفي العهدة السعودية السياسية التي عادت الى دائرة الضوء العربي في الاشهر الاخيرة الماضية وبعد تصفية حساباتها السياسية مع سوريا.
المعادلة نفسها تنطبق على حركة حماس المعارضة، ولكن من الوجهة المعاكسة، فالحركة المدعومة ماليا وعسكريا من ايران، وسياسيا من سوريا، تبدو في حال ضياع كامل بعد ان نجحت اسرائيل بخرق جهازها الامني وتمكنت من ملاحقتها الى الخليج العربي والقضاء على بعض رموزها الامنية من خلال الاغتيالات والاعتقالات والمالية من خلال اغراق مموليها بالاسواق المالية الدولية العاصفة، فضلا عن انشغال ايران بوضعها الداخلي المأزوم وصراع نظامها الاسلامي مع معارضيه الاصلاحيين بحسب التعبير، ما دفع الى تسليم قيادة سلاح حماس الى سوريا من خلال رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل المقيم في العاصمة السورية دمشق.
ويسمي التقرير كلا من سوريا وايران ومصر بمحركات السلاح الفلسطيني، وبالتالي فان ادارة الصراع الفلسطيني - الفلسطيني باتت مضبوطة بسقف التفاهم بين هذه الدول، كما يمكن ان يشكل مادة اساسية للكباش السياسي بين هذه الدول خصوصا اذا لم تصل القمة العربية المقبلة الى نتائج توازن بين الطروحات العربية المؤيدة للسلام والمعارضة له، وهنا يستبعد التقرير امكانية توحيد وجهة النظر العربية تحت لواء واحد في ظل تناقض المصالح في ما بينها من جهة، ولارتباطاتها الخارجية من جهة ثانية.
ويعرب التقرير عن خشيته من تداعيات الوضع الفلسطيني على المخيمات في لبنان، خصوصا في مخيمي برج البراجنة وعين الحلوة حيث تكثر التناقضات وتشكل فتائل انفجار غب الطلب لا سيما ايضا ان التوترات في مثل هذه البقع هي مثلثة الاضلاع، فاضافة الى التوتر في ما بين الفصائل يسجل المراقبون حذرا شديدا بين المنظمات، وخصوصا تنظيم فتح الاسلام الذي عاد لينمو بشكل مضطرد وبين السلطات المحلية من جهة، والتنظيمات الموالية لسوريا، وهي المعنية بالسلاح خارج المخيمات، وبين السياسة اللبنانية عموما، وذلك على خلفية التوافق اللبناني - اللبناني على ضرورة نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وضبطه داخلها.
ويختم التقرير بالاعتبار ان الوضع الفلسطيني بات قابلا للاشتعال، ولم يعد ينقصه سوى التوقيت الذي لا يبدو بعيدا على اساس ان التهديدات الاسرائيلية الشديدة اللهجة قد تكون ناجمة عن عزمها التحرك امنيا وليس عسكريا مستغلة التناقضات والخلافات داخل البيت العربي.