أمد/ تقرير خاص/بعض الأشياء لا تصدق، ولا يدركها العقل البشري، ولا يعرف كيف تحدث، وأحياناً يتوه في التفكير وهو يقف عاجزاً عن التفسير فكيف حدث ذلك... ولماذا؟ ومن اجل من!!...
'أمد للإعلام' وقف أمام قصة انسانية يكاد القلب ينفطر حزناً عليها،حاولنا جاهدين أن ننقلها للقارئ وبتفاصيل دقيقة جدا،لنتعرف على وحشية وقسوة الاحتلال خلال حربه على قطاع غزة في السابع والعشرين من ديسمبر لعام 2008،فلم يختلف الاحتلال قسوة عن من تخلى عن صاحبة تلك القصة المروعة في المصاب الذي حل بها وبعائلتها...
'كريمة الكفارنة' 35 ' عاماً، امرأة عانت الآهات خلال الحرب على قطاع غزة،فبعد أسبوع من شن إسرائيل الحرب على قطاع غزة كان ذلك الحادث،وتروي ' لأمد' تفاصيله المروعة وما حل بعائلتها ....
ومن هنا تبدأ الحكاية 'في الاجتياح البري لقطاع غزة في الثالث من يناير لعام 2009، وتحديدا في تمام الساعة السابعة والنصف مساء ،قامت الدبابات الإسرائيلية المتمركزة حول المنزل تحديدا في شارع السلطان عبد الحميد بجوار منطقة السكة في بيت حانون شمال قطاع غزة باطلاق قذائفها العشوائية،وكان هناك إطلاق نار كثيف في تلك الليلة ...على الرغم انه لم يكن هناك مقاومة متواجدة في المكان،فقامت الدبابات الإسرائيلية باستهداف المنزل بالقذائف الملتهبة،ونحن بطبيعة الحال أصبحنا محاصرين داخل البيت وبالتحديد في غرفة النوم ....تجّمعنا في الغرفة،وفي تمام الساعة السابعة والنصف تم استهداف المنزل بأول قذيفة على البيت انتقلنا الي غرفة بعيدة عن مرمي القذائف التى استهدفت المنزل،فكانت القذيفة الأولي قد استهدفت البلكون الخارجية التابعة للمنزل ولم تخترق القذيفة المنزل من الداخل نظرا لان المنزل مشيد من الحجر القدسي فقطع التيار الكهربائي عن المنزل....

وتتابع' لأمد'جلسنا في العتمة والقذائف تستهدف المنزل،شعرنا بخوف ورعب فضيع فلا نستطيع أن نري بعضنا البعض نظرا لشده العتمة،لكنني اقترحت على زوجي النزول في الطابق السفلي،فقال لي أخاف أن تحل بنا مجزرة كما حدث مع عائلة العثامنة..
فلم ينتهي من حديثه معي تم ضرب القذيفة الثانية من شباك الدرج، وثواني أخري أطلقت القذيفة الثالثة من شباك المطبخ استهدفت غرفة البنات فمع إطلاق القذيفة الثالثة تم إصابتنا جميعا ....!!!!
توقفت كريمة عن الحديث فحديثنا معها قد أرجعها لذلك اليوم الأسود في حياتها،فلم تدري كيف انهارت دموعها وشقت طريقها علي وجهها المليء بالشظايا التى أحرقت وجهها الجميل....
وتتابع' كنت على السرير وابنتي ' وئام' ثلاث سنوات ،شعرت بإصابتي في رجلي وشعرت أن رجلي بترت فقلت لزوجي ' رجلي انقطعت' فلم اسمع غير صراخ أطفالي دب المكان،حينها طلب مني زوجي النزول لكنني لم استطع،فحاول مساعدتي لكنه لم يستطع، فحاول ابني ' وديع 18 ' عاما الوحيد الذي لم يصب في البيت كان حينها يقرأ بسورة يس ،لم اشعر إلا بابنتي' وئام' كانت تمسك بطرف بنطلوني وهي مصابة في الرأس،وبعد الحادث بدقائق هب الجيران علينا وجدونا غارقين ببحر من الدماء.
طلبت منهم أن يحملوني فلم يستطيعوا،اذكر حينها أن السماء كانت تزخ بأمطار غزيرة قاموا بسحبي فوق سلك ' سياج ' أسلاك حديدية' فشبكت بها وبصعوبة قاموا بانتزاعها من ملابسي..فجسدي كانت متفحم وأنا واعية بكل ما يدور حولي'...
أما 'ابني وديع أصيب صدمة خرج ينادي بأعلى صوته إسعاااااف ...اسعااااف 
وديع الابن الناجي الوحيد من القصف
أدخلت أنا وابنتي الشهيدة ' وئام' العمليات... أنا هتك العظم في ساقي.. اذكر انه قد قيل لي إنها بعد إجراء العملية لها نادت عليا ' ماما ...ماما...' طلبت مشاهدتها لكنهم رفضوا،فقد كنت فاقدة الوعي واستيقظت عندما احضروا لي وئام قبلتها واحتسبتها عند الله شهيدة،فكان تزامنا انه في تمام الساعة الثانية عشر ظهرا استشهدت 'وئام'،وكانت حينها الآليات العسكرية والجرافات تشرع بهدم المنزل واردته بالأرض ودمرته بالكامل،أيضا كان لي مزرعة دجاج كبيرة جدا دمرت أيضا مع المنزل....
وبعيون باكيتين 'دمروا منزلي لإخفاء الجريمة التى ارتكبت بحقنا داخل المنزل حتى لا تظهر آثار دمائنا...
فبعد ارتكاب الاحتلال الإسرائيلي الجريمة،وما خلفته من مأساة لتلك العائلة،نبعت معاناة جديدة تعيشها تلك المرأة وعائلتها المدمرة،نقول 'لأمد' مكثت 40 يوما في مستشفي الشفاء لتلقي العلاج،فأولادي تفرقوا في المستشفيات ، ابني محمد 4 سنوات كان في مستشفي النصر للعيون كان يعاني في مشكلة في عينيه،احضروه لي في المستشفي ومكث عندي أربع أيام وعندما فتح عينيه صرخ بأعلى صوته خائفا من شكلي وأصبح يقول ' مين هادي ' ابني لم يتعرف على أمه،حينها شعرت بمرارة في صدري،ابني تنكر لي،ورفض أن يأخذ علاجه وأصر على الخروج من الغرفة التى أتواجد فيها،أما ابني البكر وديع مكث بجانبي 22 يوما...
الشهيدة الطفلة وئام' 3' اعوام
أما أكثر مشهد المني في ذلك الوقت بعد الحادثة أن زوجي وأولادي خرجوا من المستشفي وجاءوا لزيارتي تذكرت حينها ابنتي 'وئام' نحن جميعا مجتمعين فبكيت وأصبت بانهيار عصبي...تشردنا جميعنا.... أنا في مكان وأطفالي في مكان أخر!!!!....
فبعد بعد 35 يوما من مكوثي في المستشفي كتب لي الأطباء الخروج حينها بكيت بكاء لا يعلم به إلا الله كتب لي الخروج من المستشفي ولا اعلم إلى أين سأذهب أنا وأولادي المصابين،فلم نتلق غير 400 يورو،فوضعنا المادي سيء جدا ..اقرب الناس لي رفضت إعطائي فراش ننام عليه أنا وأطفالي فلولا الوكالة تبرعت لنا بثلاث فرشات وعدد من الأغطية...
تنهدت حينها وبكت على الحال الذي وصلت إليه،وتتابع 'مرت أيام اشتهي الأكل ولكنني لا استطيع الوقوف بسبب جهاز التثبيت الموجود في ساقي ...فأنا لا استطيع إعداد الطعام لأطفالي ولا حتى تحضير الخبز لهم...فلا املك مبلغ شراء خبز جاهز فلا معين ولا مساعد ولا مغيث لنا،فالمساعدات التي كتبت لنا ووزعت تم سرقتها من اقرب الناس،وأنا في المستشفي راكدة للعلاج،علاوة عن رفض بعض المؤسسات مساعدتنا لأننا ننتمي للجبهة الشعبية،حتى فصيلنا لم يتعرف علينا إلا بالقليل القليل...
أنا احتاج كل شي..أعيش في بيت للإيجار لا يليق بالعيش الآدمي ..أريد المساعدة احتاج كل شي مال ....ملبس .مأكل...مشرب كل شي،وأتمنى من أهل الخير مساعدتي والوقوف بجانبي .....
ملاحظة بامكانكم مساعدة السيدة كريمة الكفارنة' الاتصال على جوال 0599302612
او رقم حساب '543996 ' بنك فلسطين 'الرئيسي